فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 809

فهذا مبحثٌ كبير لا ينبغي أن يطلق فيه لا النفي المطلق ولا الإثبات المطلق، والله تعالى أعلم، نعم.

-يا شيخ في درس أو درسين تكلمت عن الاستقراء الكلي أو الجزئي ممكن توضحها شوي؟

الاستقراء الكلي والاستقراء الجزئي، الاستقراء هو الحكم الكلي الجامع للأفراد، فهو حكم كلي يجمع أفراد المنظور فيه.

عندما نقول إنسان، حيوان، عندما نقول حديد، واضح؟ فعلينا أن ننظر إلى أفراد هذا النوع جميعًا، وحينئذ نخرج بحكم، هذا الحكم يسمى حكم كلي، واستقرأناه، هنا أنا نبهت وأنبه إلى عظمة علمائنا في تسمية هذا النظر وهو نظر عقلي وإعمال عقل سموه استقراء مأخوذ من القراءة، فدل على أن كلمة القراءة عند العلماء ليست هي التلاوة، وليس هي الأماني، كما قال تعالى: {لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ} عند بعض أهل العلم الأماني معناها القراءة، يعني القرآن أو كتابهم صار عندهم مجرد تلاوة، فقط إجراء الحروف على اللسان، هذا أمر تعبدي له أجر، لكن القراءة عند علمائنا هي ماذا؟ هي النظر، ومن هنا شيخ هذا العصر في القراءة هو الأستاذ محمود شاكر، كان يرفض أن يضع كلمة تحقيق على الكتب التي يعمل عليها، كما في (طبقات فحول الشعراء) إلى آخره، الكتب التي حققها، يعني أنا أقول حققها، قال أنا هجرت هذه الكلمة لأنها كلمة المستشرقين، وهجرتها وهجرت معناها، وسب عليها السب اللازم ثم استعاض عن كلمة «تحقيق» التي تستخدم من قبل الناس في إخراج الكتب من عالم المخطوطات إلى عالم المطبوعات بكلمة «قرأه» ، وهذا يدل على عظمة الرجل في فهمه لمعنى «قرأ» ، فأنت لما تنظر في ايش قرأه"؟ أنت تنظر فيه قرأه يعني أنه تأمله تأمل العاقل وبحث فيه بحث الناظر المتأمل، واضح الكلام؟"

فهذا هو الاستقراء، فإذا قرأت جميع أفراد النوع كان استقراءً كليًا، وإذا قرأت أغلبها كان استقراءً جزئيًا، الاستقراء الكلي يفيد القطع والاستقراء الجزئي يفيد الظن عندهم، ولا يفيد القطع. هل هو دليل أو غير دليل؟ مختلف فيه عند أصحاب هذا الفن.

جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت