فتكفي، هذه قضية مهمة. ولذلك إذًا أنتم ترون أن الشيخ من بداية الكتاب حتى سنرى في نهايته أنه يعتمد على هذه القاعدة، وهي التفريق بين ما هو جزئي وما هو كلي، وأن للجزئي أحكامه وبأن للكلي أحكامه.
وأنا أريد أن أستغل، يعني لا أريد فقط أن تفهموا هذا الكتاب قراءة بإنتاج علمائنا السابقين فقط، عليكم أن تطبقوا هذا في واقعكم العملي، وممكن لنا أن نستفيد فائدة، والفوائد في فتح هذا الباب العلمي الجليل، وهو ما يسمى بقوانين الفرد وقوانين الجمع، هذه ربما ترونها خارجة عن الأصول لكن لما تقدم في الفوائد الأولى بأن من مهمات علم الأصول أن تنتج عقلًا سُننيًا في فهم الحياة - هكذا قلنا -، وهذه من المهمات التي ينتجها التفريق بين ما هو جزئي وما هو كلي، ما هو خاص وما هو عام. هل هناك قوانين للفرد وهناك قوانين للجماعة؟ هل يمكن أن تختص الجماعة بقوانين لا تتلاءم مع الفرد؟ يتكلمون، هناك بحث في علم النفس يسمى بعلم النفس الاجتماع أو علم نفس الجماعة، ويسمونه «سكيولوجية الجماهير» ، وهذا علم لا يُبحث في داخل بيئتنا الإسلاميّة بيئتنا العربية، والسبب أن الجماهير لا قيمة لها لوجود مستبد، صحيح؟ لا قيمة للجماعة لا قيمة لها. فلوجود المستبد الديكتاتور الطاغية فإنه يلغي الجماعة، لمجرد وجود كلاب حوله نابحة وعاضة، فإنه لو أن الجموع هذه كلها كانت ضده لا يهمه، فهو لا يحتاج إلى رضاها؛ ولذلك ليس من المهم ان ندرس هذا العلم بخلاف البلاد التي يحتاج فيها فرعون إلى الجماعة كما احتاج فرعون موسى - عليه السلام - إلى الجماعة عندما قال: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} ، فحتى فرعون قديمًا كان يحتاج إلى الجماعة، يحتاج إلى الملأ. اليوم فرعون لا يحتاج، فرعون العرب والدول الإسلامية لا يحتاج حتى لهذه الجموع، واضح؟ لا يحتاج لها، فحوله مجموعة من الكلاب، فهم يقتلون من يريد، ويعضون من يريد، وينبحون على من يريد، ويهزون ذيولهم لمن يريد وهكذا. فهذا العلم لا أهمية له في بلادنا، لكنه مهم بالنسبة إلينا نحن الدعاة.
وكذلك العلم قد ينشأ بطريقة عكسية؛ بمعنى قد يكون فهمك للواقع مَدخلًا لفهم كتاب الله، وقد يكون فهمك لكتاب الله مدخلًا لفهم الواقع، وهذه ضربنا بها مثالًا في علم الحديث، صحيح؟ أنا أريد أن أُنمي لسامعي هذا الكلام - إن كان يرى في كلامي شيئًا من الأهمية - أن ينموا عقله في هذا