فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 809

المقيتة، وتجد أن الرجل يتحلّل من النص إلى درجة الزندقة، وكلاهما يزعم أنه يجتهد، هذا يعني أن الأمة قد افترقت وصار الافتراق بينها كبير جدًا.

أصول الفقه بعد أن قلنا بأنها تضبط هذا المجال الفقهي، من فوائدها أنها تُقرِّب وجهات النظر؛ لأن العلماء الذين يعرفون ضوابط الاجتهاد حين يُذَكَّرون بما تؤول إليه أقوالهم الشاذة يرتجعون.

الفرق أيها الإخوة بين الجاهل والعالم أن العالم حين تناقشه يستطيع في بداية الأمر أو بعد مقدمة أو مقدمتين يستطلع الانحراف الذي سيؤدي إليه قوله فيرجع، العامي تجبهه بالمشكلة يقول لك:"ما هي المشكلة؟ ما الغلط؟ ما الموضوع؟ لو قلنا هكذا ماذا سيحدث؟"فلا يعرف؛ لأن العامي والجاهل كأنه من يمشي في الصحراء بلا علامات، فقد يتردى به الطريق إلى جبل وقد يتردى به إلى سبع وقد يتردى إلى مفازع مهلكة وهكذا، ليس عنده علامات.

الفقيه مضبوطٌ بهذه العلامات، يستطيع أن يضبطها ويستطلع أي قول يؤدي إلى هذه الفوضى وهذه المفسدة، يؤدي إلى تناقض مع مقرر يقيني مجمع عليه، فينضبط.

وهذا الفرق بين طالب العلم والجاهل، هذه الآن لا تعرفها، تعرفها عندما يصبح لديك المَلكة الفقهية، عندما تُحدث الناس، فأنت تستطيع أن تعرف هذا رجل يعني يسرح ويمرح، ما شاء الله الفضاء عنده واسع، لا يوجد ضوابط وليست عنده خطوط طول ولا خطوط عرض وليس عنده حد أقصى ولا حد أدنى ولا مَطالع يسرح، يتكلم بالكلمة ويتكلم بعد ذلك بناقضها، فهذا تجده ليس فقط في جلسات العوام، تجده حتى في خطابات الفقهاء الذين يتصدرون الفتوى، كلام غير مضبوط يتكلم وأنت تتعجب أين يذهب هذا؟ ما هي ضوابطه؟ لا وجود لها، فبالتالي إذا تعلمنا أصول الفقه نقرب الخلاف، نقرب المسائل ما بين حرامٍ ومكروه وليس بين واجب وبدعة.

يعني انظروا هذا الخلاف الشاذ والحاد في مسألة غطاء وجه المرأة في السوق الفقهي، تجد أن هناك من يوجبه وهناك من يرى أنه بدعة مثل الزنادقة، وبعض من ينتسب للفقه يقول أنه بدعة كشيخ الأزهر، ما هو سبب هذا الخلاف الحاد؟

أن يأتي الخلاف بين من يقول أنه واجب ومستحب هذه مسألة منتظرة، فيها وجهة نظر-يعني مجال للنظر- والخلاف ليس كبير لكن أن يأتي بين مُوجِب وبين مُبَدِّع، هذا يدل على أن السوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت