فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 809

منحرف، يدل على أن الأصول غائبة، وبالتالي إذا تعلمنا أصول الفقه رجعنا إلى قواعد الأوائل، والأوائل الخلاف بينهم كان يسير.

الآن الذي ينتشر عند الفقهاء المعاصرين لأنهم يقرؤون كتب الفقه، فيقولون لا يوجد مسألة إلا وفيها خلاف، وحتى في المسائل التي يجب أن يكون فيها الاتفاق: كالمسائل في الصلاة التي كان يصليها النبي -صلى الله عليه وسلم- خمس مرات في اليوم والليلة ويصليها في أصحابه، ثم يأتي بعد ذلك هذا الخلاف الشديد بين الناس.

لم يكن هذا الخلاف بين الصحابة قط، الخلاف حدث بعدهم ولهم أعذارهم -ليس هذا وقت الكلام عن هل هناك أعذارًا أو ليست هناك أعذار- ولكن الآن إذا تعلمنا أصول الفقه لم نختلف فيما هو فيه نص أنه أصل، كما تكلمنا في قضية الحجاب أن النص موجود أن المرأة كانت تلبس على وجهها، متفقين فيه.

الآن أصول الفقه يعلمنا ما هي دلالة هذا الفعل أو دلالة هذا القول .. إلخ، فالخلاف يسير بين دلالة مشيرة إلى الوجوب أو دلالة مشيرة إلى الاستحباب، لكن اتفقنا على الأصل، فحينئذ أصول الفقه تضبط هذا الخلاف وتقرب وجهات النظر، والناس الآن عندها مشكلة، يعني كيف تتحد الأمة، كيف نقرب وجهات النظر في الأمة؟ هذا لا يمكن إلا أن نضبط عقلها.

تكلمنا في الدرس الفائت بأن أصول الفقه لا تضبط الناحية الفقهية فقط ولكنها تضبط العقلية، وبالتالي الخلاف الذي تجدونه في ساحة العمل لإعادة الإسلام وفقه الدعوة وفقه الحركة وإلى غير ذلك، هو مجرد ظل لمدى الشذوذ ومدى الانحراف في فقه المسائل الفرعية، هذا يُنتِج هذا.

فلذلك نحن في أصول الفقه نريد أن نقرب الناس وأن تصبح الأمة قريبة فيما يتحاور فيه الناس -يتحاورون في كيفية أدائها: هل هذا أقرب أم هذا .. إلخ- لكن الوجهة واحدة، هذا الذي يضبطه أصول الفقه: أن نتعلم كيف تُصبح هذه الجملة -حين نتكلم عن جملة فقهية أو عبارة فقهية- تصبح كأنك تتكلم بنفس الوضوح والحدة هل أضع يدي على النار أو لا أضعها؟ هل أشرب هذا الماء أو لا أشربه؟ بهذا الوضوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت