فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 809

شيخ الإسلام ابن تيمية لما جاء لمذهبه قال:"ما تعددت به أقوال المذهب إنما هي فتاوى وليست أقوالًا."

إذن، هو أراد أن هذا المذهب مستوعب ربما في كثير من مسائله المذاهب الأخرى -انتبهنا لهذا؟ يعنى المذهب تجد فيه أقوالًا تستوعب المذاهب الأخرى- وما ذُكر فيه مما اختص به سميت بالمفردات -يعني الذي انفرد فيه عن بقية المذاهب-، وإلا فعامة ما في المذاهب الأخرى الفقهية موجودة في المذهب الواحد، في مذهب أحمد، فيقول بأن هذا ليس اختلاف -كما في مسألة التفسير- ليس اختلاف تضاد إنما اختلاف تنوع واختلاف فتوى، هذه قراءته لما تغير من كلام الإمام في المسألة -السبب الأغلب هناك أسباب أخرى- ولكنه يقول -هذا هو رصد لمذهبه- السبب هو أن الحادثة كانت تتغير فتتغير لها الفتوى، فعدها تلاميذه أقوالًا متعددة، كل واحد أخذها مجردة.

هذه المسألة أنتم تعرفونها بأن المطلق لا يؤخذ إلا من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا ما سنبينه وهذه المسألة سنتكلم عنها وهو هل السبب يخصص المعنى؟ انتبهوا الناس منتشرة عندهم عبارة صحيحة وهو العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لكن ينسون أن هناك خلاف، هل السبب يخصص المعنى أم لا؟ الشافعي يقول نعم وأنا أميل إلى قوله فيم سيأتي من شرح إن قدر الله هذا.

ويقول شيخ الإسلام بأن بعض أهل العلم من المتقدمين -قبل المذاهب- حاول أن يجمع مسائل الخلاف التي كانت بين الفقهاء الأقدمين فلم يجدها تجتمع إلا في جزء واحد، كراسة مسائل معدودة لأنه في الحقيقة كان الناس يفقهون التفريق بين ما هو فتوى وبين ما هو فقه، فيذكرون المسألة التي اختلف فيها الفقهاء ولكن لا يذكرون المسائل التي اختلف فيها المفتون.

هذه مقدمة وإن شاء الله أكملها في الدرس القادم لأنها مهمة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت