اجتهد فأخطأ، وهذا حدث ليعلم الناس أن البشر بشر، والله هو الله، محمد بشر - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي، لكن بشر، وعمر -رضي الله تعالى عنه- يخطئ حتى يُعلَم أنه ليس بالموحى إليه، وأبو بكر -رضي الله عنه- حرق فندم، وهكذا.
فلا يأخذ يؤخذ خطأ العالم، وهذه طريقة للأسف السلفية المعاصرة تتخذها سبيلًا لإسقاط كتب أهل العلم.
نكمل، يقول:"والأمثلة كثيرة؛ فاحتفظ بهذا الأصل؛ فهو مفيد جدا، وعليه ينبني كثير من مسائل الورع، وتمييز المتشابهات، وما يعتبر من وجوه الاشتباه وما لا يعتبر، وفي أثناء الكتاب مسائل تحققه إن شاء الله":
أي تحقق هذه القاعدة فيما ينبغي أن يكون مشتبهًا وغير مشتبه، إلى غير ذلك مما قال -عليه رحمة الله-.
وبهذا أيها الإخوة الأحبة انتهينا من مقدمات الإمام الشاطبي -رحمه الله-، وقلنا بأن (الموافقات) يقسم إلى أربعة كتب:
الكتاب الأول وهو الأحكام، الكتاب الثاني المقاصد، وهذا ترتيب علمي لأنه لا يمكن أن تعرف المقاصد إلا بأن تعرف الأحكام، فهي مقاصد الأحكام، فلا يمكن أن تعرف المقاصد إلا إذا عرفت إلى ماذا أضيفت. والإمام له طريقته: بدأ بالمباح لأنه هو أصل التكليف، وهو الأعظم والأوسع في الشريعة، ثم الكتاب الثاني، وهو كتاب المقاصد، والكتاب الثالث وهو كتاب الأدلة، والكتاب الرابع هو كتاب الاجتهاد، هذه أقسام الكتب للموافقات. ونحن الآن بعد هذا ربما نمر على هذه المقدمات: كيف بناها، وما هي الفائدة منها .. إلى آخره، وقد نبدأ بكتاب الأحكام.
جزاكم الله خيرًا والحمد لله رب العالمين.