طيب هل هذا يكشف لنا شيئًا؟ هذا سؤال سهل لكن ينبغي نقف عنده. عندما تكلمنا عن المقدمات، هذه تدل على أنه كتب هذه المقدمة قبل الكتاب أو بعده؟ بعده. تدل أنه كتب هذه المقدمة بعد أن انتهى من الكتاب. وهنا قلنا ان المقدمة قد تُكتب قبل وقد تُكتب بعد الكتاب.
"الأول: في المقدمات العلمية المحتاج إليها في تمهيد المقصود"
لماذا قلت مرة أن مشايخنا لا يفوتون شيئا. يقول، لما يكتب العلماء مثلا:"فأما بعد، فإن هذا الكتاب"- انتبهوا-، الناس يتساءلون: أنت تكتبها قبل أن تكتب الكتاب، فلم تقول:"فإن هذا الكتاب"؟ وفهذا من كلام الله، {الم ? ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، أي كتاب؟ فيقولون - لهم تخريجات جميلة في هذا -، يقولون أن مجرد حضوره في الذهن كاف للدلالة عليه والإشارة إليه، واضح؟ أكمِل، هذا فقط من منافع قراءتنا للمقدمات.
"والثاني: في الأحكام وما يتعلق بها من حيث تصوّرها والحكم بها أو عليها، كانت من خطاب الوضع أو من خطاب التكليف"
هذا سنشرحه. أنتم لا بُدَّ أنكم عرفتم أن الأحكام الشرعية تقسّم إلى أحكامٍ وضعية وأحكام تكليفية، هذا معروف ويأتي إليها إن شاء الله.
"والثالث: المقاصد الشرعية في الشريعة وما يتعلق بها من الأحكام"
وهذا هو الذي ينشط أغلب القارئين والباحثين له، لهذا الكتاب. لماذا ينشط لكتاب الموافقات؟ لهذا البحث الثالث، وهو المقاصد وقد تكلمنا فيه.
"والرابع: في حصر الأدلة الشرعية وبيان ما ينضاف إلى ذلك فيها على الجملة وعلى التفصيل، وذكر مآخذها، - أي وذكر أصولها - وعلى أي وجه يحكم بها على أفعال المكلفين. والخامس: في أحكام الاجتهاد والتقليد، والمتصفين بكل واحد منهما، وما يتعلق بذلك من التعارض والترجيح والسؤال والجواب"