كما الآن لو جاء رجل وقال:"قال ابن القيم"يعنى أي علماني الآن، أي مشرع على غير جهة الشرع وغير جهة الكتاب والسنة يستدل بكلام ابن القيم:"حيثما كانت المصلحة فثمّ شرع الله"هذه المصلحة مطلقة، قد تكون عقلية وقد تكون عامة للناس وهو الذي يحدد المصلحة!
هذه المنطلقات التي أرادوا بها التحرر من مذاهب العلماء وخاصة ما سنبينه بأن الحامي لهذا الإختراق هو السور الأول: الإجماع، وكان ينبغي أن يكون السور الثاني الحامي من هذا الإختراق هو المذاهب الأربعة ولكن للأسف أصحاب المذاهب لم يكونوا على مقدار هذه المذاهب في الدفاع عنها وكان الخصوم الذين يمثلون سهم الإختراق من الصف الإسلامي كانوا أكثر وعيًا وأكثر فقهًا، وحين يخاطبون الأمة يخاطبونها خطابًا جميلًا رائعًا مقبولًا بخلاف من يريد أن يتعصب ليقول الحق فقط عند المذاهب الأربعة، هذه حجة غير مقبولة.
مثل ما حدث بين السلفيين وبين أتباع المذاهب، وسأبين ذلك -إن شاء الله-، لماذا يحب الناس ابن حزم؟ يسمعونه يطحن الناس طحنًا والآخر مسكين مكبل لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ولو سُئِل عالم مُعاصر كيف تدافع أمام ابن حزم عن هذه المسألة لما استطاع أن يجيب.
وهذا الذي قاله المؤرخون في زمن ابن حزم، قالوا ابن حزم لما بدأ في دعوته إلى الظاهرية في الأندلس وجد فقط أمامه فقهاء لا يتقنون إلا قراءة المتون، بخلاف لما جاء أبو الوليد الباجي من المشرق محملًا بالحديث وكتب الصحيحين ومحملًا بالمسائل الأصوليّة فاستطاع أن يوقفه.
فمرات لا ينتشر المذهب بصوابه ولكن ينتشر المذهب لضعف قوة خصمه، وهذا واضح، لو أن إمامًا من الأئمة الأربعة ممن يعرف المذاهب جادل ظاهريًا يستطيع أن يطحنه بسهولة.
إمام ظاهري أو إمام واحد يدّعي السلفيّة أو يدّعي الاجتهاد، والدليل أنك لو قرأت مثلًا للطحاوي تعرف أي رجل هو، ولو قرأت لأبي بكر البيهقي ومناظرته للآخرين لعرفت أي رجل هو، وهكذا ..
ولكن لأن الذين ورثوا هذه المناهج ورثوها تقليدًا ومتونًا، لا يعرفون كيف نشأت هذه المذاهب، القصد أن نشر كتاب (الموافقات) لم يكن بريئًا كما أن نشر العلماء الآخرين لم يكن بريئًا، الآن مثلًا في الغرب هناك تصفيق شديد جدًا لأبي الوليد ابن رشد.