فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 809

من هو ساطع الحصري؟ هذا مرافق فيصل ابن الشريف حسين في حربه ضد الأتراك وأول وزير معارف نصّب بعد أن دخل جيش فيصل في سوريا وبعد ذلك في العراق، ولذلك آثاره على الفكر التربوي والقومي في المدارس كبير جدًا وهو الذي يشكل عمدة الفكر القومي.

لماذا أقول هذا؟ أقوله حتى ننتقل للموافقات، وقد حقق ساطع الحصري وأنا معه بأن أقوال ابن خلدون بالنسبة للعرب -المقصود بالعرب هم الأعراب وليس العرب- بالتفكير العنصري وله أدلة كثيرة وقد صدق فيها، ولكني أقول بأن ابن خلدون إسلامي مسلم ومنتجه منتج فقيه مسلم لا علاقة له بما يستدل به بعد ذلك.

نفس القضية في مسألة (الموافقات) أراد هؤلاء أن يوسعوا دائرة الدليل ليلتقي اسم الإسلام في تجلياته الفقهية مع الأديان الأخرى والمنتج الآخر في داخل الشعوب الأخرى، ما دام أن المفاهيم واحدة فالكل يلتقي على مفهوم العدل وأنه يحقق العدل، لا يهمنا ما هو الفرع الفقهي الذي في داخل الإسلام يحقق العدل.

هذه مسألة ليست مهمة، وهو ما يسميه الشاطبي بالجزئي إنما المقاصد هي المهمة، طبعًا مقاصد لتحقيق الدين وإلخ.

الدين ثم النسل ثم العقل من الضرورات الخمس، ولذلك وجدوا أن هذا الكتاب يفتح لهم هذا الباب وهو توسعة دائرة الدليل بالخروج من النص وإمكانية إدخال منتج الأمم الأخرى تحت الأبواب العامة التي تلتقي فيها الأديان جميعًا.

كلها تدعو للحرية والعدل والمساواة .. إلخ. فالبتالي ما الذي يحقق لهم ذلك؟ (الموافقات) .

ومن هنا جاء الإهتمام بكتاب (الموافقات) وكأن كتاب الموافقات ألغي تمامًا ولم يبق منه إلا كتاب المقاصد! وكأن المقاصد صارت شعارًا دون معرفة شروط صاحبها! لأنه لما توضع الشروط لتتحقق المصلحة أو المقصد هذه الشروط ليست مهمة، المهم هو يقول أنه الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت