فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 809

ننشئ فكرة ما، هل نلغي التاريخ أم نذهب إلى التاريخ لنستخرج منه أدلة هذه الفكرة المعاصرة التي أتينا بها؟

نفس القضية الشيوعية في روسيا نشأ صراع كبير، هل حصولنا على مرحلة الشيوعية الآن يجعلنا نلغي تاريخ روسيا أم نذهب إلى تاريخ روسيا ونستخلص منه معالم هذه الحضارة المسماة الجديدة الشيوعية أو الإشتراكية؟ ونجحت خلال هذا الصراع الفكرة الثانية، وهو أنه لا بد من الذهاب إلى التاريخ وإبقائه معلمًا، هنا علم التاريخ هو أشد علوم أفكار خصومنا، القوميون فنهم الأكبر التاريخ يقرؤون التاريخ قراءة مستوعبة ويعتمدون عليه اعتمادًا كليًا من القوميين والشيوعيين، ونفس الشيء بالنسبة للشيوعيين العرب مثل: حسين مروه في النزاعات المادية في الفقه الإسلامي أو الفكر الإسلامي عمل نفس الطريقة وهو الذهاب إلى التاريخ؛ لاستيحاء معالم النظرية المادية أو الفلسفة المادية.

نفس القضية هنا، من أين نستوحي الفكرة القومية؟ هل ننشئها انشاءً جديدًا ونلغي التاريخ ونذهب، فكان الفكر الأقوى هو الذهاب للتاريخ.

من هنا هم الذين اكتشفوا مقدمة ابن خلدون وأنَّ ابن خلدون يدعوا إلى العصبة وأن الدولة لا تتكون إلا بالعصبة، فقالوا أن عليهم فقط أن يأخذوا القراءة الانتقائية، لا يهم هل مجموع الكتاب يؤدي إلى تدمير هذه الفكرة أم لا ولكن هذه تكفي إن جمعت؟ لأن تشكل القاعدة التي يرتكز عليها هذا الدين الجديد لمحو الدين القديم، من هنا كان انتشار مقدمة ابن خلدون واعتنى بها القوميون اعتناءً كبيرًا وصارت منتشرة.

الآن ليس هناك طالب علم يجهل مقدمة ابن خلدون، لماذا وهي لم تنتشر إلا من (150) - (180) سنة فقط؟ لماذا غاب هذا الكتاب هذه المدة الطويلة حتى ظهر؟ للنية السيئة. طيب لماذا غاب هذا الكتاب (الموافقات) ؟!

طبعًا ابن خلدون ليس قوميًا، يعني أصلا هو بربري ولذلك يتكلم عن العرب كلامًا غير محترم حتى أن بعض شيوخنا قالوا فيه تعصب ضد العرب، وهذا غير صحيح مع أن إمام القومية العربية المعاصرة ساطع الحصري اعتنى بهذا الكتاب اعتناءً كبيرًا وتكلم عليه وحققه واستخرج منه ما يبني عليه فكرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت