نشأ في أوروبا تيار قومي -تيار يريد أن يحدد الهوية الأوروبية- أوروبا ليس فيها هوية، فقط يوجد لغة لكن ليس فيها هوية.
هناك بعض البلاد لا تبحث عن هذا مثل بريطانيا قديمًا وحتى فلاسفة هذا يسمون بالفلاسفة الحديين -بمعنى يتركون الأمور-، لماذا؟ لأن طبيعة المجتمع البريطاني لو فتح باب تحديد الهوية لحدث الشقاق وحصلت الحروب ولكن كان الفلاسفة والذين يتكلمون عن الهوية كانوا أبعد الناس عن الحديث عن هذا الباب؛ لأن بريطانيا ليست شيئًا واحدًا، لا أتكلم عن إنجلتر، إنجلترا هي جزء من بريطانيا، بريطانيا فيها ويلز فيها اسكتلاندا فيها إرلاندا الشمالية فيها إنجلترا، فلو فتح باب الهوية لحصل شقاق وكانت المشكلة في داخل المجتمع الألماني، وللأسف كثيرًا من الذين ذهبوا إلى أوروبا وخاصة من العرب والأتراك -لا أقول العثمانيون- وعندما تقرأ في الكتب التي كانت في تلك المرحلة لا بد أن تفرق بين العثمانيين والأتراك.
كلمة الأتراك كلمة قومية مناهضة للإسلام، كلمة عثمانيين هي الكلمة التي تجمع اسم المسلمين المنضمين تحت الراية العثمانية على جهة إقرارهم بخلافتها لذلك المسلمون عثمانييون، وكان العرب يقولون نحن عثمانييون ولسنا أتراكًا، وكانوا يرفعون شعار هذه الدولة العثمانية.
الأتراك كلمة نشأت من قبل القوميين الأتراك الذين أرادوا أن يفصلوا تركيا عن محيطها الإسلامي، ليس هذا موضوعنا ولكن أستطرد حتى تعرفوا الظروف.
فما هو الكتاب الذي ذهب إليه هؤلاء العلمانيون الأتراك وخاصة النصارى معظمهم نشأ في ألمانيا وتأثروا بالفكر القومي الألماني، والفكر القومي الألماني كان جاهدًا في تحديد مسألة الهوية، ما معنى الهوية: الأمة ما الذي يجمعها؟ ما هي أركان اجتماع الأمة؟ فكانوا يقولون بأن الأمة يجمعها شيئين:
الأول اللغة، وهذا مهم جدًا وكذلك سيرورة التاريخ، يعني أن يتفق هذا الجمع على تاريخ واحد، واستبعدوا الدين من مفهوم الهوية.
أنا أضرب المثل بمقدمة ابن خلدون لنعرف الموافقات؛ لأن المنتج إسلامي والنشر ليس بريئًا، المقصود به أشياء أخرى، فلا بد من الإسلام وهنا دائمًا حتى عند الشيوعيين كانت هناك مشكلة عندما