فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 809

من هنا بدأ هؤلاء وخاصة الذين وافقوا على عملية التقنين، وإن كانوا علماء وبتأثرهم من المدارس الغربية التي زاروها كان لا بد من البحث عن دليل لفتح آفاق -لا أقوله من جهة المدح- توسعة مرتبة الدليل لإدخال المسائل الفقهية الجديدة، كان لا بد من البحث عن هذا الكتاب.

عالم قال، من قال! لا بد أن نبحث عن علماء قالوا بأن الدليل أوسع مما يعرفه العلماء التقليديون، من أخذ مذهب الأحناف من كذا، لا بد من فتح الباب.

كانت النجاة في بعض الكتب، ونظروا أن أهم كتاب في هذا هو كتاب (الموافقات) .

ولذلك أنا أسجل في هذه الجلسة المهمة جدًا، وأقول هذه الكلمة بأن نشر كتاب (الموافقات) في بداية أمره لم يكن دافعه النية الصالحة، بل هو عمل المدرسة التي تسمى بين قوسين (المدرسة الإصلاحية) من أجل توسعة معاني الدليل وهذا الذي جعلهم يختصرون (الموافقات) كلها ليجعلوها فقط للحديث عن المقاصد.

هل هذا يعني بأن الشيخ أبا إسحاق الشاطبي كتب كتابه على هذا المعنى الذى أخذه هؤلاء؟! الجواب بلا شك لا.

وهذه المرحلة التي انتشرت فيها بعض الكتب الإسلامية الخفية التي لم تكن تعرف من قبل ثم حصل لها الانتشار حتى صارت كأنها هي المنتج الوحيد في تاريخ علمائنا في العصور السابقة، ويضرب مثال بهذا في كتاب مقدمة ابن خلدون.

ابن خلدون في مقدمة تاريخه لم يتكلم بشيء جديد عما يقوله العلماء من درر متناثرة في كلماتهم وفي كتبهم، إنما جمع ما تناثر في كتب الآخرين، وإنما كان إبداعه في رصد الظاهرة الاجتماعية وتحولاتها التي سميت بعد ذلك بعلم الإجتماع أو بما سماه هو قانون العمران.

ابن خلدون مسلم فقيه تولى القضاء ومتجهه إسلامي، يخطئ ويصيب لكن على الجملة هو كتابه إسلامي، لكن اهتم به القوميون وجعلوه إمامهم في دعم فكرتهم القومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت