أجزم بها؛ لأنها تحتاج إلى دراسة وتوثيق ولكن لا بد أن أقولها، وهو أن تونس نشأ فيها تيار إصلاحي، كان له علاقة مع التيار الإصلاحي في الدولة العثمانية الذي يعده الكثير من أهل العلم بداية انعتاق الدولة عن الشريعة وذلك ما يسمى بتقنين الفقه، موضوع تقنين الفقه يعده الكثير من الباحثون، وأنا أميل لهذا الرأي، أنه أول إشارة إلى القضاء على سلطة العلماء في داخل المجتمعات الإسلامية وفي داخل الدول.
لأن تقنين الفقه حين يصبح الفقه أو مسائل الأحكام مجرد مواد في داخل الدستور فحينئذ يتعطل دور المجتهد فلا يحتاج إليه.
إذا أراد القاضي أو الحاكم مسألة يذهب إلى البنود المكتوبة في الدستور، المكتوبة في القوانين، المكتوبة في ما يسمى مجلة الأحكام العدلية عند الدولة العثمانية، فهذه نقطة ربما نفرغ لها في وقت آخر، ولكن في الحقيقة أن التقنين الآن ربما يختلف، المسألة هل هذا رأيي في التقنين الآن، هذه مسألة أخرى، ولكن نحن نعتبر أن تقنين المسائل والأحكام العدلية كما صنعها سليمان القانوني الذي سمي بسليمان القانوني في الدولة العثمانية كانت بداية رفع سلطة العلماء عن الدولة وهذا من أعظم أسباب الخطورة.
بعض الباحثين الغربيين المنصفين في كتاب لهم اسمه (رفع المرايا) يقول هذه بداية انهيار سلطة الإسلام وسلطة فاعلية الإسلام في داخل الدولة الإسلامية.
ما يهمني هناك أنه قام علماء يسمونهم تقليديون -بمعنى أنهم لا يحبون هذا التجديد الذي حصل- وهو تجديد بلا شك غير محمود، هؤلاء العلماء التقليديون قاموا وأنكروا هذا التقنين من جهتين، من جهة أصله ومن جهة فروعه.
فيوجد أن كثيرًا مما ذكر في هذا التقنين ليس من الإسلام؛ لأنه ربما هم نظروا إلى أن هذا التقنين ليس من الإسلام؛ لأنه مخالف لما عليه مرجعية الدولة العثمانية في مذهب الأحناف، من هنا كان لا بد من البحث.
وانتبهوا لهذه النقطة لأنها أهم ما سيذكر في هذه الجلسة اليوم.