فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 809

القصد بأنه أراد أن يقول بأن المباح تتنازعه الأحكام فلا ينبغي في أصله أن يُمال به إلى أحد هذه الأحكام.

"وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إِذَا قِيلَ: إِنَّ تَرْكَ الْمُبَاحِ طَاعَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَى مَا يُنْهَى عَنْهُ، فَهُوَ مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ؛ فَيُقَالُ: بَلْ فِعْلُهُ طَاعَةٌ بِإِطْلَاقٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُبَاحٍ تُرِكَ حَرَامٌ":

هذا تعليم لكم للجدل المهتدي، أن تُدرك المسألة في عمقها لتعرف كيفية خطاب الآخر وكيفية وضعها. فيقول: إن الذين يريدون أن يقولوا بأن ترك المباح طاعة بإطلاق؛ نقول لهم: وكذلك فعل المباح واجب بإطلاق أو مستحب بإطلاق، صحيح أنه منهيٌّ عن النعيم، لكن لو أن إنسانًا ترك النعيم جملة فهذا يؤذيه، فحينئذ يُؤمر به.

"أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَرَكَ الْمُحَرَّمَاتِ كُلَّهَا عِنْدَ فِعْلِ الْمُبَاحِ؛ فَقَدْ شَغَلَ النَّفْسَ بِهِ عَنْ جَمِيعِهَا":

يعني أنه لو ترك أحد شيئًا من المباحات؛ فستنشغل نفسه بكل المباحات، كمن ترك الزواج: هو ترك زواج امرأة واحدة ولكنه ينشغل بكل النساء في العالم.

"وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى":

يعني يريد أن يرد عليه بقاعدته، أنه حين يصبح الترك سبيلًا لفعل المحرمات فينبغي أن يفعله، فهذا أولى من أن يُقال بأن فعل المباح مكروه، فحينئذ يصبح فعل المباح واجبًا أو مستحبًا، هذا أولى أن يُقال، لماذا؟ لأن ترك المباح يكون حينئذ وسيلة إلى الحرام فيصبح فعل المباح واجبًا.

"وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكُلِّيَّةَ هُنَا تَصِحُّ":

ما معنى الكلية؟ يعني الخاتمة، القاعدة. إذًا هنا قال: صارت قاعدة أن"ترك المباح يؤدي إلى الحرام"كلية، لأنها ستقع يقينًا، بخلاف الأخرى لأنها جزئية.

"وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مُبَاحٍ وَسِيلَةٌ إِلَى مُحَرَّمٍ أَوْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ بِإِطْلَاقٍ":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت