فلو أن رجلًا يريد أن يذهب إلى المستشفى فجاء إلى صاحبه أو إلى جاره -وهذا من قبيل الفضل- وقال له: ابني مريض يحتاج المستشفى، فرفض مساعدته؛ يجوز له أن يكسر زجاج السيارة وياخذ بها ابنه للمستشفى، جائز له ذلك، ولا يضمن.
لو أن رجلًا مسافرا لم يجد مبيتًا ودخل على بيت مثل بيتنا هذا فيه غرف غير مسكونة -يعني ليس غرفة واحدة فيها العائلة لكن رجل عنده غرفتان-، وطلب المبيت فمنعه؛ يجوز له أن يكسر الباب ويدخل وينام فيه. هذا من الفقه الذي يجهله الناس كثيرًا، وهذا من الجائز، بل الواجب على صاحب المال أن يبذله، لأنه إن لم يبذله دخل في قوله {وَيَمْنَعُونَ المَاعُونَ} ، وهذه صفة مذمومة على جهة الحرام وليس على جهة الكراهة ولا التنفير فقط.
وهذا لا يُقيَّد، حتى لو أن رجلًا عنده ثوبان، ورجل ليس عنده ثوب واضطر لصلاة الجمعة؛ يجوز له أن يأخذ ثوب الآخر للصلاة، وهذا أمر عظيم في ديننا ومهم.
سؤال: هل الواقع يا شيخ له علاقة، مثلًا في زماننا هذا؟
الجواب: الآن في بلاد يقع فيها المجاعة، بلاد يقع فيها الجهاد، هذه الفتوى هي التي تحل المشكلة، هذا الذي نقوله.
سؤال: اذكر أدلة يا شيخ.
الشيخ: ذكرناها، كلها تدخل في قوله: {وَيَمْنَعُونَ المَاعُونَ} ، كلها في حديث أبي هريرة: (لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره) ؛ لا يمنعن، لا يجوز، والعلماء قالوا: هذا من حقه.
طبعًا نحن لا نتكلم عن قضية الذين يمنعون الزكاة، هذا يجوز له أن يقاتله، ولو قتله لكان قتيل الله ولو قُتل لكان شهيدًا، وعندما يمنع الأغنياء فضول أموالهم من الفقراء صار جائزًا على الفقير أن يأخذه بأي جهة: يأخذه على جهة السرقة والتلصص، أو على جهة القتال والغلبة، أو جهة الاختلاس، إذا منع الأغنياء فضول أموالهم، نعم، هذا هو دين الله.
أنا أسأل سؤالًا: ما الذي يزجر العاصي من زجره لولا وجود القانون (الشريعة) ؟ يؤدي زكاة ماله ويقول أرتاح وأنام ليلي الطويل، هذا من قواعد الأمان الشرعي: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} ؛ يقول له: أعطوا الناس حقوقهم حينئذ تنام قرير العين، لكن الآن بالقانون يُحاسب ويحاكم المظلوم الجائع المسكين، ويُحمى المجرم العاتي! هذه مستويات الشرع، وهذا من الفقه الذي ينبغي أن نفهمه.