فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 809

الجواب: هذا صحيح، كالرجل الذي جلس في الشمس، أو من قال: أنا تبعدًا لله لن أشرب الماء، لن آكل التفاح، ما الذي تتقرب إلى الله به؟ التقرب إلى الله لا بد له من أصل شرعي في التعبد أنه جائز.

يقول: ولكن الصحابة تركوا بعض الحلال مخافة الوقوع في الحرام.

هذا صحيح؛ لأنهم حينئذ خافوا أن يكون وسيلة، لواقع ما، أذكر لكم مثالًا حتى تعرفوا: المشي في الشارع جائز، أي شارع، لو سألك سائل: أنا أريد أن أمشي في الطرقات؛ هل جائز أو غير جائز؟ تقول له: جائز، لكنك تعلم أن هذه الطريق الذي مشيت فيها توقعك في المعصية، كأن يكون فيها بيوت مواخير فتُتَّهم في دينك، أو تكون تمر فيها نساء، عاريات فأنت تترك هذا الفعل مخافة الوقوع في الحرام. فحينئذ صار المباح ذريعة، هل الذريعة هذه أغلبية؟ هل هي ظنية؟ هذه مسألة أخرى، لكنك لما خفت أن يكون المشي في الشارع ذريعة للوقوع في الحرام حينئذ تركته، بل إذا غلبت هذه الذريعة في أنها توقع في الحرام صار الذهاب إليها حرامًا مع أن الأصل الجواز، هذا الذي نقوله يا شيخ.

فالقصد؛ علينا أن نفرق بين الأصل وبين تطبيقاته في الواقع لدخول شيء آخر عليه.

سؤال: ممكن نقول أن هنا الرجل ترك المباح على سبيل الإلزام فهو نذر، فالإنسان لو ألزم نفسه بترك المباح أو فعله هنا هو خرج، أما لو تركه على سبيل مثلًا:"اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم"أو كذا هنا فيه أجر، لكن إلزام نفسه بتركه أو فعله هي المخالفة؟

الجواب: الشيخ يقول: لو أن رجلًا ترك المباح مخافة أن يعتاد عليه فيضره إن فقده، هذا إلزام نفسي له، هو يدرّب نفسه. وأنا لا أعتقد هذا، علميًا وتاريخيًا لا أعتقد هذا: أن الرجل إذا اعتاد على شيء إذا فقده ضرَّه أكثر من رجل آخر، لا.

أنا أعطيكم هذه الفائدة: إياك يومًا من الأيام أن تعتقد أنك لا تستطيع أن تعيش بكذا، هذا وهم، مثل مجنون ليلى تصوَّر المسكين أنه لا يستطيع أن يعيش من غير ليلى، يعيش من غير ليلى ويتبحبح والحياة تمضي!

كنا نظن قبل السجن -السجن علمنا هذه القضية- أنك إذا لم تشرب فنجان قهوة رأسك سيؤلمك، هذا كذب؛ تغيب عنك القهوة ولا تراها، فقط الوهم هو الذي يصل به الناس إلى هذه القناعات. طبعًا وبلا شك أن العشق حالة إرادية في الابتداء وحالة نزول في مزلقة في الانتهاء، فبعض الناس هكذا. والحقيقة أنني وجدت في تجربتي في الحياة أن المرء يستطيع أن يخرج من العادات بسهولة جدًا، لكن ما يكون ضعيف الشخصية. هناك مساكين خلقوا بمرض الوهم، يتوهَّم أنه لا يعيش إلا في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت