فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 809

والمسألة كما قلت هي تمرين للذهن، ومهم جدًا، وهذا كما ترى يعلّمنا واقع الشيء -كيف هو- وليس فقط حكم أصله.

كثير من الناس يسألك -وهذا للأسف مما يتلاعب به الناس-: هل هذا البيع جائز أو غير جائز؟ تقول له: جائز، هو يأخذه للجواز وهو يعلم أنه يُوقع في الحرام، يقول لك: سألت الشيخ وقال لي أن هذه المسألة حلال. رجل تقول له: أنت تسألني عما تريد، أنت لست في خصومة! أنت سألتني عن الأصل، واحد يسألك عن حكم الوضوء فتقول له: الوضوء شرط للصلاة، فيقول لك: يا شيخ أنت جاهل؟ تقول له: كيف جاهل؟ يقول لك: هذا رجل مريض إذا وضع الماء على جسمه يمرض، تقول له: هو ما سألني عن أصحاب الأعذار، هو سألني عن الوضوء، هو سألني عن الماء! فيتلعَّب الناس بهذا. والناس شياطينهم توحي إليهم، فيذكرون لك ما يريدون من المسألة، وأنت تعطيهم، وأنت معذور أمام الله إلا أن يكون مشتهرًا أن هذا الباب يؤدي إلى هذا، أما غير المشتهر من أين ستلاحق أحابيل الناس وحيلهم؟ كيف تستطيع ذلك؟

سؤال: يا شيخ، مسألة المباح إذن مرتبطة بالإرادة والنية؟

الجواب: بلا شك أن المباح هو تعلُّق خطاب الله بالإرادة لك؛ تفعله أو لا تفعله، فقال لك الشارع: لك الخيار في توجُّه إرادتك نحوه، فترك لك الخيار، فلا يكون خيارك بالفعل طاعة ولا خيارك بالترك طاعة، وكذلك العكس، لا يكون خيارك بالفعل معصية ولا تركك للفعل معصية في أصل الشيء، هذا هو أصله. وهذا حكم قد يتغير، وكثيرًا ما يتغير حين يدخل في الواقع.

سؤال: هذا من جانب يا شيخ، من جانب آخر الفعل أو الترك يترتب عليه الأجر والثواب باصطحاب النية؟

الجواب: السؤال هنا سؤال مهم، هل هذا الاختيار لما أنت أوقعته على جهة الشارع كان لك أجر؟ الجواب: نعم، لا بنوع الاختيار؛ تفعل أو لا تفعل، ولكن بأصل التزامك بالحكم، هل أنت مؤمن بما أوقعت نفسك في هذا الموقع الذي أراد الشارع أن تقف فيه؟ هذا عمل إيماني وهو أنك التزمت بحكم الشارع، ما هو حكم الشارع؟ تفعل أو لا تفعل أنت حر، فهذا عمل إيماني بلا شك، وذلك خطاب الله تعالى للمكلفين. فأصل اعتقاد الحِلّ إيمان، هذا الذي تريد أن تقوله، أصل اعتقاد الحل إيمان ولكن ليس بنوع الاختيار.

سؤال: ذكرتم أن ترك المباح تعبُّدًا بدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت