فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 809

"والثالث: أنه إذا تقرَّر استواء الفعل والترك في المباح شرعًا، فلو جاز أن يكون تارك المباح مطيعًا بتركه؛ جاز أن يكون فاعله مطيعًا بفعله، من حيث كانا مستويين بالنسبة إليه":

ما دام هو مستوٍ، فإذا أنتم أجزتم أنه مطيع بالترك؛ فهو مطيع بالفعل لاستوائهما.

"وهذا غير صحيح باتفاق، ولا معقول في نفسه":

غير معقول في نفسه، اجتمع ضدان معًا في حال.

"والرابع: إجماع المسلمين على أن ناذِر ترك المباح لا يلزمه الوفاء بنذره بأن يترك ذلك المباح، وأنه كنذر فعله."

وفي الحديث: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ، فلو كان ترك المباح طاعة للزم بالنذر، لكنه غير لازم؛ فدل على أنه ليس بطاعة":"

لو أن رجلًا نذر ألا يشرب الماء، يقول: بإجماع المسلمين هذا نذر باطل؛ لأنه نذر بترك المباح، لو أن رجلًا نذر ألا يفتح الباب وهكذا، فالنذر لا يكون إلا في الطاعة، مثل نذر الذبح أو الصلاة أو الصدقة أو الحج، على خلاف في حكم النذر: هناك من يقول بأنه مستحب -وهذا قول الغزالي من الشافعية وهو أضعف الأقوال-، وهناك قول بأنه مباح -وهو قول الجمهور-، وهناك قول بأن النذر مكروه لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) ، مع أن الوفاء به واجب، لكن أصل النذر مكروه، وهناك قول كذلك ضعيف ومنتشر يقول به بعض المعاصرين بأن النذر حرام، وهذا قول ضعيف. والصواب هو القول الثالث فيما أظن وأرى، وهو أن النذر مكروه.

القصد بأن النذر بالإجماع لا يكون إلا في الطاعات، وأما في المباحات فلا في تركها أو فعلها.

"وفي الحديث: (أن رجلًا نذر أن يصوم قائمًا، ولا يستظل، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجلس، وأن يستظل، ويتم صومه) . قال مالك: أمره -عليه السلام- أن يتم ما كان لله طاعة، ويترك ما كان لله معصية؛ فجعل نذر ترك المباح معصية كما ترى":

وهذا من فقه الإمام مالك، ثم هذه الكلمة تردَّدت في أصداء كتب الفقهاء، ويظن بعض المتأخرين أنها لبعض المتأخرين من مشايخ وعلماء، وهذه مقالة لمالك -رحمه الله-، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الرجل أن يتم ما هو طاعة (يتم صومه، الصوم طاعة) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت