فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 809

عندما نقول بأن النار تحرف؛ هذه سنة جارية، سنة مطردة، الآن: لماذا لم تحرق إبراهيم؟ الجواب: تخلفت السنة هنا لأمر أعظم، وهذا الأمر الأعظم هو الذي جعلها تدخل في عالم السنن من باب آخر؛ ولذلك جريان السنة هذا مطرد لكنه يتخلف لأمر أعظم منه مع بقائه في عالم السنن.

ما معنى بقائه في عالم السنن؟

لماذا تخلفت النار عن إحراق إبراهيم؟ للدلالة على الإيمان، وهو أمر أعظم منه، ومن أجل بيان أن الله -عز وجل- هو الذي خلقها. والمعتزلة قالوا بالإطلاق، قالوا بأن النار لا يمكن أن توجد إلا مع الإحراق، أما الأشاعرة فقالوا أن النار لا تحرق بذاتها، إنما يتم الإحراق عندها، والصواب أنها تحرق، لكنها تحرق بغير إطلاق، لتخلفها عندما يريد الله ذلك، وهذا لإدخال عامل الإيمان في جانب، ومن أجل بيان قدرة الله: أن الله هو الذي خلقها فيستطيع أن يسلبها خاصية الإحراق. هل هذا يدخل في عالم السنن؟ الجواب: نعم، أن يحبس الله -عز وجل- الفعل عن فعله: هذا من عالم السنن.

ولذلك نحن نقول: ما من قاعدة إلا ولها استثناء، عدم الإطلاق هو وجود الاستثناء، هل الاستثناء يخرجها من السنن بالكلية أم يدخلها إلى سنة أخرى؟ الجواب: يدخلها إلى سنة أخرى. ولذلك نحن نقول بأن السنن القدرية لا تتخلف، لكن هذه القاعدة غير مطلقة لوجود الكرامة، ولوجود المعجزة. وهل نحن نتعامل في الوجود بالكرامات والمعجزات أم أننا نتعامل بالسنن؟ نمشي بالسنن.

جزى الله السائل خير الجزاء.

يقول السائل: شيخنا، بالنسبة للمصوبة ذكرت أن قولهم ليس صوابًا، كيف تفسر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وتصويبه فعل الصحابة عندما قال: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) ؟

الجواب: الدليل واضح وصريح وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر) ، إذًا الحاكم يمكن أن يخطئ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - خطَّأ، والنبي اجتهد فجاء الوحي بتصويبه، فليس كل مجتهد مصيب، هذه قاعدة يجب أن تستقر.

الآن؛ وهذه قاعدة من قواعد العلم، وهي أن: الأدلة عندما تقوم على بناء قاعدة، ورأيت أن هناك فرع لا ينسجم معها؛ فعليك أن تفهمه بطريقة صحيحة، وبعض العلماء يقول هنا: هي حادثة عين، وهذه تكلمنا عنها، فبعض العلماء يقول:"أنا لن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت