فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 809

أفهمها، هي حادثة عين، ولا يمكن أن يعمم عليها ولا يبنى بها القاعدة، هذه حادثة عين خاصة بما حدث في هذا الموقع لأسباب فيها"، وقد لا يعرف الأسباب وقد يذكرها."

الآن حادث بني قريظة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) ، العلماء كما تعلمون أخذوا هذا الحديث على طريقتين؛ هناك من أخذه بالمعنى -وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد شدة المسير إلى بني قريظة-، وهناك من أخذه على المعنى الظاهر، وبهذا نشأت المدرستان كما يقولون.

لكن السؤال: هل العلماء وقفوا عند تصويب القولين على درجة واحدة؟ أم أنهم جعلوا قولًا أولى من الآخر؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يثرب، وعدم التثريب لا يعني التصويب على درجة المساواة. ولذلك هناك من العماء من صوب ترك الصلاة حتى دخل بني قريظة، وهناك من صوب الآخرين، ولابن كثير كلام فيها، ولابن حزم، ولغيرهم من العلماء.

من هو الأولى بالصواب؟ هل هم من صلوا في الطريق فحصلوا الصلاة على وقتها وحصلوا مقصد الكلام بالوصول إلى بني قريظة مع إخوانهم؛ أمن أخذ بظاهر الكلام فصلى في بني قريظة؟ طبعًا ابن حزم قال: من صلوا في بني قريظة، وهناك من قال العكس؛ فالقصد أن العلماء للم يصوبوا الفعلين على درجة واحدة، وإنما قدموا فعلا واحدًا، وهذا شان علمائنا في هذا الباب.

سؤال: يا شيخ، في إطار ما ذكرتم من جريان السنن؛ كيف نفسر قوله --عز وجل--: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ؟

الجواب: انتبهوا، هناك من يفهم هذه الآية على طريقة الإرجاء، وهو أن العمل القلبي يؤثر في عالم السنن، وهذا غير صحيح، النية لا تصنع حركة في الوجود إلا بالفعل، وإلا بوصولها إلى درجة الإرادة، وهذا شرحناه؛ ولذلك قوله تعالى: {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} هو لأن تغيير ما بالنفس علمًا وعقيدة وإرادةً يؤدي إلى تغيير الواقع، الذي يؤدي إلى تغيير ما فيهم من ذلة إلى عزة، ومن فقر إلى غنى، إلى آخره. فقوله تعالى: {مَا بِأَنْفُسِهِمْ} يفهمونها على معنى: أنت إن كنتَ طيبا وصالحًا في نفسك؛ الله يغير لك الحياة، وهذا نظر -على ما تقدم- إلى ما هو تبعي وليس إلى ما هو أصلي: لما تكلمنا عن آية: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ} -والصبر على الفعل- {وَالصَّلاَةِ} ، هل تأثير الصلاة تبعيٌّ أم أصليٌّ؟ الجواب: تأثيرها تبعي، ولذلك هي لاحقة.

ولذلك: {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} إذا قصدوا بها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت