وأظن إن شاء الله أننا استطعنا أن ندخل في هذين المقصدين دخولًا أوليًا وفي هذا كفاية، وأرجو من الله -عز وجل- أن يغفر لنا ولكم.
ونحن لا نستطيع كما قلت سابقًا أن نكمل الكتاب على طريقة قراءة المقدمات، ولذلك نريد إن شاء الله أن نقسم بقية الكتاب إلى فقرات ونقرأ بعضها فقط، ولذلك مطلوب من الإخوة قبل أن يأتوا هنا أن يقرؤوا صفحات من المطلوب، ثم يتم الشرح غير الموسع، في المقدمات كنا نقرأ كل الألفاظ فنضطر أن نشرح، وكان هناك شرح أولي لأنها مفاتيح.
الأسئلة
سؤال: ذكرت يا شيخنا أن القدر لا يتخلف؛ هل هذه القاعدة مطردة أم أن هناك استثناءات؟
خذوا هذه القاعدة مني: لا يوجد مطلق في الوجود، المطلقات في الوجود ممنوعة، والمطلقات في العلم ممنوعة، الله يقول: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} ، هذه مطلقة، لكن إعمالها في عالم السنن له استثناءات يقيم الله لها ما يرجعها للأصل. كيف؟
لا يوجد مطلقات في الوجود: سأعطيكم مثالًا: لما نقول إن علاقة الظاهر بالباطن علاقة تلازم؛ نقول بعدها أنها غير مطلقة لوجود الإكراه. ولو أردنا أن نقول: هل السنة القدرية مطلقة؟ نقول السنة القدرية الجارية لا تتخلف، لكن السنة قد ترفع من أجل ما هو أعظم منها، وهي تبقى في إطار السنة.
ومن رحمة الله أن السنن تطرد، يعني لو إنسان يوم من الأيام أتى بنار وسخن عليها فطبخ الأكل، والغد أوقدها فجمدت الأكل يكون مشكل في الوجود، إذا تغيرت السنة يضطرب الوجود، والإنسان بعد ذلك لا تمشي حياته مشيًا سننيًا مُريحًا، والله -عز وجل- وضع لنا السنن من أجل أن تخدمنا: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} ، رحمة للإنسان، فلذلك: اطراد السنن رحمة من الله.
نرجع لكون السنة حتى حين تخلفها تبقى في إطار السنن: