هنا هذا ما يُسمّى «الجناس» ، والجناس أنواع، هناك الجناس المطابق والجزئي .. إلخ، هذه مسألة في البلاغة ليس هذا وقتها، لكن ما معنى الجوى هنا؟ ما معنى الجوى الأولى؟ الجوى هنا الألم.
يقول المتنبي:"مالنا كلنا جوى يا رفيق"، يعني مالنا كلنا متألمين، مالنا كلنا تعبانين .. إلخ.
فيقول:"وتعوّد إذ شاركته في جواه"اي في ماذا؟ في ألمه وشكواه، فيما يشغله، تعود إذ شاركته في جواه محلَّ نجواه، بسبب أن جواك هو جواه، ألمك هو ألمه، فحينئذ تصبح موطن سره حين يناجي، انت وإياه كأنكما تتناجيان.
"حتى يبث إليك شكواه، لتجري معه في هذا الطريق من حيث جرى، وتسري في غبشه الممتزج ضوؤه بالظلمة كما سرى"
نعم هنا المقصود بالسرى هو المشي ليلًا، فتمشي أنت في هذه الظلمة حتى تتبين الحق.
"وعند الصباح تحمد إن شاء الله عاقبة السُّرى"
هناك كما قلنا هذه الكلمة - انتبهوا - الكلام هو إبانة عن ما في نفسي، ما الذي في نفسي؟ وكأنه يريد أن يقول بأن ما أخوضه في هذا الكتاب هو استطلاع لمعالم الظلمة في هذا الباب، وهو أصول الفقه. انتبهوا، كأنه يريد أن يقول: أنا هنا اريد ماذا؟ أن ادخل في الدهاليز، في السراديب المظلمة، غير البينة، والخفية في هذا العِلم، صحيح؟ عبارته واضحة، يقول:"وتسري في غبشه"يعني تمشي في ظلمة الليل، في غبشه. ضوؤه بالظلمة ممتزج، هناك أشياء واضحة بينة، وهناك أشياء خفية.
وهذا الذي أراده، هناك بالفعل مواطن يقف عندها الشيخ وفيها كلام كثير للأصولين، لكنه يقف عندها مستطلعا الحق فيها، وعند الصباح لما تصل إليها وقد أضاءت وتجلت بضوئها عندئذ يحمد لك الناس سراك؛ لماذا سَرَيت يحمدونه، يقولون والله رجل راح وجاب، طلع بدري وجاب اللي بيدو إياه.