فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 809

"فلقد قطع في طلب هذا المقصود مَهامِهَ فيحًا"

هو يريد أن يبيّن حاله، يتكلم عن نفسه. رأيتم؟ هذا من الفوائد؛ لا يستطيع أن يتكلم عن نفسه في الكتاب، وفي الحقيقة المقدمة فيها هذا النَّفَس، كأنه يقول بأنه كان هذا العلم من أشق العلوم عليه، ثم ارتاضه وروّضه حتى صار مقدمًا فيه. هذه طريقة الناس التي تفهم أنه هذا علم مهم، لأنه لو لم يكن مهمًا فأعرض عنه واتركه واذهب إلى ما تستطيع، لكن لما كان هذا العلم مهمًا، فإنه بذل .. هو كأنه يشكو أن هذا العلم كان شاقًا عليه ثم ارتضاه حتى روضه؛ ذهب إليه مرةً بعد مرة، وجالس وقرأ و .. حتى جعله ملكة عنده، فقد قطع في طلب هذا المقصود هذه الفيحاء.

"وكابد من طوارق طريقه حسنا وقبيحا، ولاقى من وجوهه المعترضة جهما وصبيحا"

الجهم هو المتجهم يعني، وصبيحًا المبتسم.

"وعانى من راكبته المختلفة مانعا ومبيحا"

المقصود عقله هنا، وعانى من راكبته: دابته، ودابة المرء في خلل العلوم ما هي؟ ما هي دابتك في العلوم التي تمشى بك فتكِل وتقوى وتنشط؟ العقل.

"فإن شئت ألفيته لتعب السير طريحًا، أو لما حالف من العناء طريحا، أو لمحاربة العوارض الصادة جريحًا؛ فلا عيش هنيئًا ولا موت مريحًا."

واضح؟ هذه شكوى. ما الذي رآه المسكين ..

"وجملة الأمر في التحقيق: أن أدهى ما يلقاه السالك للطريق فقدُ الدليل"أيوه! المشكلة هو أن المرء قد تأتيه المعلومة، قد تأتيه القاعدة فيفهمها، لكن الموضوع ليس هذا؛ هذا بعض العلم بل قد يكون هو أقلُّه: تأتي إليك القاعدة العلمية فتفهمها، هذا هو الذي يبحث عنه الناس. في الحقيقة هذا بعض العلم بل أقله. المطلوب هو معرفة دليلها وكيف جاءت. حين تعرف أصل الشيء فأنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت