"لأنه إنما يجري في المجتهد وحده، والمجتهد إنما يتورع عند تعارض الأدلة، لا عند تعارض الأقوال":
إذًا هو يقول أن المجتهد يتورع عند تعارض الأدلة. هل معنى هذا أن المجتهد يذهب إلى الأقوال فقط لينظر فيها ما الأحسن والأيسر؛ أم يذهب إلى الأدلة التي وراء الأقوال لينظر فيها ويناقشها؟ الجواب: يذهب إلى الأدلة ليناقشها ولا يذهب إلى الأقوال، وهذه الكلمة مهمة.
"والمجتهد إنما يتورع عند تعارض الأدلة، لا عند تعارض الأقوال؛ فليس مما نحن فيه، وأما المقلد؛ فقد نص صاحب هذا الورع الخاص على طلب خروجه من الخلاف إلى الإجماع":
هذه داخلة فيما قلته: عند حصول الخلاف؛ ما الواجب على العامي؟ هو أدنى ما قيل، لأن أدنى ما قيل مجمعٌ عليه، لو قيل: ركعتين أو أربعة أو ستة؛ فالركعتان مجمع عليهما، هذا المقصود. فالخلاف هو أن يذهب إلى ما أجمع عليه، فلو قال فقيه: هذا حلال، وقال آخر: هذا مكروه، وقال ثالث: هذا حرام؛ فالورع ترك هذا الأمر كله. طيب؛ هل استوعب الأقوال كلها؟ نعم، استوعب الأقوال كلها: استوعب الحلال لأنه يجوز له أن يفعل الحلال وألا يفعله، واستوعب المكروه فتركه، واستوعب الحرام فتركه، فقد أتى بالإجماع، هذا قوله.
"وإن كان من أفتاه أفضل العلماء المختلفين، والعامي -في عامة أحواله- لا يدري من الذي دليله أقوى من المختلفين والذي دليله أضعف، ولا يعلم هل تساوت أدلتهم أو تقاربت أم لا؛ لأن هذا لا يعرفه إلا من كان أهلا للنظر، وليس العامي كذلك، وإنما بني الإشكال على اتقاء الخلاف المعتد به، والخلاف المعتد به موجود في أكثر مسائل الشريعة":
قال:"وإنما بني الإشكال لاتقاء الخلاف المعتد به"، ليس أي خلاف، يعني المسائل الاجتهادية.
"والخلاف المعتد به موجود في أكثر مسائل الشريعة":
طبعًا هذه القاعدة غلط.
"والخلاف الذي لا يعتد به قليل؛ كالخلاف في المتعة، وربا النساء، ومحاش النساء، وما أشبه ذلك."
وأيضا؛ فتساوي الأدلة أو تقاربها أمر إضافي بالنسبة إلى أنظار المجتهدين":"