الآن؛ المسائل الفرعية التي بنيت على هذه المسائل الأصلية في قضايا الصلاة، في قضايا الزكاة، في قضايا الحج؛ هل هذه مسائل الخلاف فيها يعتد به؟ هذه تحتاج إلى استقراء، والصواب أن كثيرًا من المسائل يلوح للفقيه معالم الحق فيها، لكن هو يريد أن يقول: ماذا نصنع؟ ما دام الخلاف موجود، ولم نستطع الوصول إلى الدليل، ماذا نفعل؟ قال:
"فيصير إذًا أكثر مسائل الشريعة من المتشابهات، وهو خلاف وضع الشريعة":
هو يقول أن هذا تناقض، والشريعة لم تأتِ لإحداث الخلاف بين الناس، بل جاءت لجمع الناس، والقول بأن أكثر المسائل متشابهة وفيها خلاف يؤدي إلى تفرقة الناس، وهو تناقض.
"وأيضا؛ فقد صار الورع من أشد الحرج؛ إذ لا تخلو لأحد في الغالب عبادة، ولا معاملة، ولا أمر من أمور التكليف، من خلاف يطلب الخروج عنه، وفي هذا ما فيه":
يعني أنه في هذا الخروج عن الخلاف على طريقة الورع مشقة وحرج.
"فأجاب بعضهم":
انتبهوا، هذه مسائل ينبغي أن نفهمها، وهي مهمة في تمرين عقولنا على طريقة الفقهاء.
"فأجاب بعضهم: بأن المراد بأن المختلف فيه من المتشابه؛ المختلف فيه اختلافا دلائل أقواله متساوية أو متقاربة":
يقول: هناك من قال بأن المختلف فيه المقصود به: ما كانت دلائله متساوية أو متقاربة، وهو الخلاف المعتد به، والمقصود بالورع عندما يكون الخلاف معتدًّا به.
قال:"وليس أكثر مسائل الفقه هكذا":
أغلب مسائل الفقه ليست بهذا المعنى أي ليست الدلائل فيها متقاربة.
"بل الموصوف بذلك أقلها لمن تأمل من محصلي موارد التأمل":
هذا استقراء.