-فأما الثاني: المتشابه من جهة الشرع؛ فهو لا يعرف أهذا حلال أم حرام، هذه المرة المسألة خلافية، مثلًا: هل الزواج من امرأةٍ جائز؟ فقيه يقول جائز، وفقيه يقول غير جائز، هذا مشتبه من جهة الشرع.
القصد أن كلمة"متشابهات"كلمة واسعة تحتاج إلى درس لوحدها، لكن يكفي إلى هنا.
يقول:"وأدخلوا في المتشابهات المسائل المختلف فيها":
فعدوا المختلف فيه من المتشابه، لم يدرِ أهو حلال أم حرام، وهذا عند غياب الدليل، لكن لو وجد الدليل لم تعد المسألة متشابهة، سواء دليل قدري -في مثالنا: كشهادة أن التي أرضعته هي فلانة-، أو شرعي -كأن يأتي فقيه فيبين له الدليل ويقتنع-.
والشيخ هنا سيحكي لنا عن نفسه:
"ولا زلت منذ زمان أستشكله حتى كتبت فيها إلى المغرب، وإلى إفريقية؛ فلم يأتني جواب بما يشفي الصدر":
إذًا كان شأن العالم أن يسأل، وأن يراسل، انظر إلى حرصه، لأننا قلنا في شيء من ترجمة الشاطبي أنه لم يخرج من الأندلس، والقرطبي لم يخرج منها قط، حتى الناس الآن يسألون لماذا سمي بالشاطبي؟ هل ولد فيها أم أن أهله أصلًا منها فنسب إليهم؟ مثل الإمام مالك: ما خرج من المدينة، ولم يذهب لرحلة، إما لأسباب الحاجة وإما للمنع، وابن حزم ما خرج من الأندلس، وذلك لكثرة الفتن واشتغاله بالسياسة: مرة وزير، ومرة أسير، ومرة مطرود، أو لم يخرج لقلة المال وللحاجة والضعف، وإما لاستغنائه، لكثرة العلماء، والأصل هو الرحلة في طلب العلم.
فيقول:"حتى كتبت فيها إلى المغرب وإلى إفريقية؛ فلم يأتني جواب بما يشفي الصدر، بل كان من جملة الإشكالات الواردة؛ أن جمهور مسائل الفقه مختلفٌ فيها اختلافا يعتد به":
قصده ب"جمهور مسائل الفقه": أغلب مسائل الفقه، وهذا عليه كلام، والصواب أن الذي اختلف فيه الناس إنما هي المسائل الفرعية، أما أصول المسائل فمتفق على أغلبها، فهو يقول أن جمهور مسائل الفقه مختلف فيها اختلافًا يعتد به، لأنها على جهة الظن، هكذا يقول، ونحن نقول أن أصول المسائل الفقهية أغلبها متفق عليه، والبقية الخلاف فيها يسير.