فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 809

فهذه المسألة التي يتكلم عنها الشيخ أبو إسحاق عند غياب الترجيح هو ما يقوله بعض الفقهاء من الخروج من الخلاف بترك الفعل لأنه مشكوك فيه على جهة الورع، وانظروا الفرق بين الفقهاء القدماء والفقهاء المعاصرين! الفقهاء المعاصرون للخروج من الخلاف يقولون بالقيام بأدنى التكليف، أما الأوائل؛ فللخروج من الخلاف يأخذون بالأحوط، مع أن القواعد غير هذا.

ومن المسائل التابعة لهذا -للخروج من الخلاف-:

-فعل أدنى ما كلف به، وهي موجودة في كتب الأصول، منها (إرشاد الفحول) ، فلو كانت مسألة رأى فقيهٌ أن المطلوب منه، أن يصلي ركعتين وفقيه آخر يقول أربعة، وفقيه يقول ستة؛ فالمكلف عليه أن يفعل القدر المشترك بين الأقوال، القدر المجمع عليه، وهو فعل أدنى الأمور في هذه مسألة.

-وما قاله: أن"الخروج من الخلاف هو التقوى"، وهو ما تكلم به في المسألة الأولى، وهو أن تعاقب نفسك فيما يعرض علاقتك مع الله بالإنفاق والإهلاك والإبعاد، قال: إذا عرض على قلبك عارض يمنعك من السلوك إلى الله؛ تخلص منه.

فهنا يتكلم أولًا عن الورع، ما الفرق بين الورع والزهد؟ الزهد هو ترك المباح المعيق للطاعة، والورع هو ترك المحرم، ومن هو أعلى درجة؛ الزهد أم الورع؟ الزهد، عمر -رضي الله عنه- لم يأكل الزيت ولا اللحم طيلة عام الرمادة، هذا من الزهد، هذا ترك للمباح لأنه يعيق سيره إلى الله، ولذلك الزهد -على الصواب- ليس واجبًا. طيب هل يمكن لكلمة الزهد أن تطلق على المعنى الثاني -الورع-؟ يمكن، ولكن ليس إذا اجتمعا، ولذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) ، هذا من الورع؛ فترك الحرام أو ترك المشتبهات ورع.

قال:"فإن كثيرًا من المتأخرين يعدون الخروج عنه -من الخلاف- في الأعمال التكليفية مطلوبًا، وأدخلوا في المشتابهات المسائل المختلف فيها":

ما هي المتشابهات؟ مما ذكر في المتشابهات: ما كان حدًا فاصلًا بين الحرام وبين الحلال كما سماها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنها ما لا يعرف الفقيه حكمه شرعًا، وما لا يعرف الفقيه حكمه قدرًا، كيف؟ ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما أن:

-المتشابه قدرًا كمن اختلط غنمه بغنم غيره، هذا قدرًا لا يستطيع أن يفرقهم، هذا اشتباه من جهة القدر، رجل أرضعته امرأة في هذه القرية هو لا يعرف من هي، ولكن يعلم أنه أرضع من هذا الحي؛ فالورع بترك الحي كله ولا يتزوج منه، هذا مشتبه عليه من جهة القدر ولا يستطيع أن يميز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت