واضح الكلام أيها المشايخ؟ والكلام عن حمد الله يطول، فإن أعظم ما يُسكن غضب الرَّب هو الحمد، ولذلك أعظم العبادات في هذا الوجود هي الاستغفار والحمد.
هذا شرحه يطول ولكن ننبّه هنا عليه بإن المرء يُسكن غضب ربه - كما في الحديث: لقد غضب ربي اليوم غضبة لم يغضب قط مثلها - فما الذي يُسكن غضب الرَّب جلّ في علاه؟ هو حمدهُ. ولذلك أعظم العبادة هي الحمد، وسمّى الحمد دعاء في الحديث، وأفضلُ الدعاء الحمدُ لله، الدعاء هو طلب العطاء وكأن الحمد هو أعظم أبواب العطاء - وهذا هو الصحيح - الحمد هو أعظم ما يجلب على العبد العطاء الإلهي: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} .
بس هنا يكفي وهذه النقاط التربوية المهمة التي تنشط القلب لمعرفة الله. لماذا الله يحب الحمد، يحب الثناء؟ فأنت تعرف نفس ربك، تعرف ماذا يحب وماذا يكره. طيب فهذه كلمته، -وانتبهوا لكلمته- قال:"فنحمده سبحانه والحمد نعمة منه مستفادة"أي تحتاج إلى حمد.
"كل ذلك ليتفرغوا لأداء الأمانة التي عرضت عليهم عرضًا، فلما تحملوها على حكم الجزاء"
المقصود بحكم الجزاء أي أنهم تحملوها على حكم الاختيار، يتحملونها على معنى الجزاء أي يتحملونها على معنى الاختيار، الذي يكون بفعلها - أي الأمانة - وأدائها لهم جزاء (عطاء) ، وبتركها يكون جزاء أي عذاب ومنع.
وهذه أردت أن أقف عليها لأنها قد تُشكل على البعض.
"حُمِّلوها فرضًا، ويا ليتهم اقتصروا على الإشفاق والإباية، وتأمّلوا في البداية خطر النهاية، لكنهم لم يخطر لهم خطرها على بال، كما خطر للسماوات والأرض والجبال، فلذلك سمي الإنسان ظلومًا جهولًا"