الآن أساس فساد العمل الإنساني: الظلم والجهل، وأما الظلم فما له تعلق بالفعل وأما الجهل فما له تعلق بالتصور؛ أساس العمل الإنساني يقوم على هذين الركنين: ظلومًا جهولًا. هذا الجمع في القرآن بَين الأشياء؛ هذا علم عظيم وأكثر ما تجده في كلام ابن القيم، الشكر، الحمد، الظلم، الجهل، تجد ابن القيم في كتبه يتفنن فيه، يُبدع في هذا الباب. لماذا جمع بين الظلم مع الجهل؟ لماذا قال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} ؟ العدل للحكم، الصدق للخبر، هنا أساس الفساد: الظلم والجهل، الظلم في ماذا؟ في العمل، طبعًا الإنسان يظلم نفسه، يظلم أبناءه، يظلم دينه، يظلم نبيه وهكذا، والجهل هو أساس فساد التصورات العقلية.
"يعني هل هذا مصداق حديثه - صلى الله عليه وسلم - القضاة ثلاثة؟"
واحد للمعصية وواحد للجهل، نعم يدخل في هذا بلا شك، فلذلك سُميَّ الإنسان ظلومًا جهولًا، لكن هنا قوله:"كل ذلك ليتفرغوا لأداء الأمانة"، بمعنى أنه جعل الأمانة التكليف.
"وكان أمر الله مفعولًا؛ فدل على هذه الجملة المستبانة شاهدٌ قوله {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ} "
قوله"وكان أمر الله"هنا الأمر القدري المقصود، مفعولًا أي واقع، كان أمر قدري مفعولًا لا راد له.
"فسبحان من أجرى الأمور بحكمته وتقديره، على وفق علمه وقضائه ومقاديره؛"
إذن هنا دائما يأتي أولا العلم والحكمة: {حَكِيمٌ عَلِيمٌ} ، ثم تجد القدرة على أداء هذا العلم أن يوقعه موقعه والحكمة التي قدرها فلا بد من إيقاعها. ولذلك لابد من القدرة عليها، ولذلك تجد دائمًا العليم الحكيم وتجد العزيز الحكيم، وبعدها تأتي إن الله على كل شيء قدير، هذه تكثر بها الآيات.
"لتقوم الحجة على العباد فيما يعملون، {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} "
فقط هنا نبدأ بنقطة يسيرة، قوله تعالى: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}