فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 809

والدليل هو حديث الحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يُدعى إلى الشفاعة العظمى فيقول: (( فيفتح الله عليّ من الحمد ما لم يفتحه على عبد قط ) )واضح الكلام؟

فدلّ على أن الحمد ماذا؟ ميدان سباق، أن يحمد المرء أي لما يقول الرجل في الحديث - الذي صححه بعضهم - (( الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، فقالت الملائكة كيف نكتبها؟ فقال اكتبوها كما سمعتموها وأنا أجزيه بها يوم القيامة ) )؛ هذه اتركوها لي. فدلَّ على أن الحمد ميدان سِباق، شوف هذه الكلمة العظيمة: كما ينبغي لجلال وجهه، فهذا هو حمد الذات الذى يسميه العلماء: الحمد لـ «الجميل الاختياري» . تعرفون الفرق بين الجميل الاختياري وغيره؛ الجميل الاختياري الذي ليس فيه عطاء للحامد، هذا الجميل اختياري.

يعنى أنت عندما تقول لك الحمد يا ربّنا، لك الحمد لجلال وجهك، هذا الجلال العظيم في وجه الله هل يرب عليك شيء منه، هل يأتيك شيء منه؟ لا، هو محمودٌ لذاته.

ولكن أن تحمده - انتبهوا -، لعطائه لك فأنت تقول الحمد لله على هذا الشيء: (( إن الله يحب العبد إذا أكل الأكلة أن يحمده عليها وإذا شرب الشربة أن يحمده عليها ) )؛ هذا حمدٌ أقلُّ مرتبةً من الحمد الأول.

الحمد الأول هو أن يحمد المحمود لشيء فيه، له تعلق بذاته، وبعض العلماء بماذا فسر الحمد؟ قالوا الحمد هو الثناء الحسن على الجميل الاختياري، وقالوا بأن الجميل الاختياري هنا ليفترق عن الشكر، فإن الشكر لا يكون إلا لسبب «الجميل المتَعدّي» ، يسمونه الجميل المتَعدّي، يعني جاء شيءٌ من الخير من جهة المحمود إلى الحامد؛ جاء خير فأنت تشكر، هذا فقط.

لكن الحمد يأتي على هذا المعنى، وهو على الجميل المتعدي وعلى غير المتعدي الذي يسموه الجميل الاختيارى واضح؟ مع خلافهم في هذا التعريف لكن هنا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت