فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 809

"وربما تُصوِّر تفريعها على أصول مختلفة في العلم الواحد فأشكلت":

لَمَّا يريد العلماء أن يبنوا الفرع؛ فهناك من يبنيه على أصل، وآخر يبنيه على أصل آخر فتُشكل لهذا، وهذا علم عظيم سمي في تاريخنا بتخريج الفروع على الأصول، ولذلك عليكم أن تشتروا وتقرؤوا كتاب (تخريج الفروع على الأصول) للإمام الأسنوي، وهو كتاب مهم جدا اختص بهذا الباب، واعترف الأسنوي أن هذا الفن لم يسبقه به أحد، وقد كثر بعد ذلك.

والخلاف بين العلماء الذي يذكر في مسائل الفقه؛ على ماذا يبنى؟

-هل هو مبني على مسألة صحيح البعض لحديث وتضعيف آخرين له؟

-هل انبنى على مسألة أصولية عندهم؟

-هل انبنى على مسألة لغوية؟

الصواب أنه يكون هذا وهذا، وإذا نظرتم إلى كتاب (بداية المجتهد) لابن رشد الحفيد الفقيه الأصولي -الذي يقولون عنه فيلسوفًا-؛ فإنه يذكر مسألة الاختلاف وأسبابه.

"أو خفي فيها الرجوع إلى بعض الأصول":

ولذلك هناك قاعدة للشنقيطي صاحب (مراقي السعود) :"والشأن ليس إبطال المثال إذ يكفي فيه الفرض والاحتمال"، هذه تحتاج شرح طويل والله، هذه قاعدة من قواعد (صاحب مراتب الصعود) ، كم أحزن مرات في حوارات الإخوة، فواحد يتكلم في قاعدة فيذكر مثالا لها، والمثال قريب وليس أصليا في القضية بل يقاربها به، فتجد من يرد ويحقق في حدوث المثال من عدمه! وهذا ليس من العلم في شيء، لأن الشأن ليس في إبطال المثال والاعتراض عليه، بل إذا ذكرت قاعدة فينبغي معالجتها لا الخوض في مثال ضرب لها؛ إذ يكفي فيه الفرض، أي يكفي في المثال أن يفترض أنه موجود، ويكفي فيه الاحتمال أن يصيبه ويقاربه، وإذا فُهم هذا؛ تعرفون كيف كان علماؤنا يتكلمون وكيف الناس يتكلمون اليوم.

قال:"أو خفي فيها الرجوع إلى بعض الأصول فأهملها العالم من حيث خفيت عليه":

إذًا يمكن للعالم أن تخفى عليه عند النقاش مسألة أصولية فلا يعيد الفرع إليها، أي أنه يخفى عليه أن المسألة تعود لذاك الأصل،

وهذا يقع كثيرًا في كلام علمائنا.

"وهي في نفس الأمر على غير ذلك، أو تعارضت وجوه الشبه فتشابه الأمر":

الأمور قد تكون متقاربة فلا يدري أيعيدها إلى هذا أو يعيدها إلى هذا، كالإجارة والبيع، هما متقاربان فيخفى على العالم إلى أيهما يعيد المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت