الضلال كله مجموع في هذين الأمرين، فالظن (الجهل) ، والجهل أنواع.
والثاني ما هو؟ الهوى. ولا يمكن افتراقهما؛ الجهل لا يفترق عن الهوى، فالمرء حين تغلب شهوته هواه لابد أن يجهل في أبواب الاختيارات العلمية، والقرارات العقلية يخطئ فيها، ولو سأل سائل لماذا ضل فلان عن العلم فاعلم أن السبب هو الهوى.
ولا أريد أن أرجعكم لما أكتب ولكن في (صبغة الله الصمد) [1] بيّنتُ هذا مفصلًا. لا تلتفتوا إلى أكاذيبهم في تلبيس الهوى لباس العَقلانية، هذا كذب لا وجود له، الله - عز وجل - في القرآن لم يجعل لهم أي حجة عقلية، الذين يعادون دينه كل أسباب فسادهم هو الهوى، هذه هي القضية، هذا الكشف، هم يحاولون أن يقولوا: لا، نحن نمارس ممارسة عقلية سليمة. كل هذا كذب.
"على ميدان النَّفس التي هي بين المنقلبين مدار الأسواء؛ فنضع السموم على الأدواء مواضع الدواء، طالبين للشفاء، كالقابض على الماء ولا زلنا نسبح بينهما في بحر الوهم فنهيم، ونسرح من جهلنا بالدليل في ليل بهيم، ونستنتج القياس العقيم، ونطلب آثار الصحة من الجسم السقيم، ونمشي إكبابًا على الوجوه ونظن أنا نمشي على الصراط المستقيم ..."
يكفي هنا، اقرأ من"فبعث الأنبياء .."
"... فبعث الأنبياء - عليهم السلام - في الأمم، كل بلسان قومه من عرب أو عجم، ليبين لهم طريق الحق من أَمَم، ويأخذوا بحُجزهم عن موارد جهنم، وخصّنا معشر الآخِرين السابقين بلبِنة تمامهم، ومسك ختامهم؛ بمحمد بن عبدالله"
هذا مأخوذٌ من حديث كما تعلمون، أن النبي مثّل نفسه مع الأنبياء كمثل رجل بنى بيتًا ثم ترك موضع لبنة وقال أنا هذه اللبنة.
(1) للإطلاع على الكتاب: مع صبغة الله الصمد؛ على خُطى التراجعات والتخذيل ... محوًا.