"والثاني: أنه قد ثبت للعقل التخصيص حسبما ذكره الأصوليون في نحو: {والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] ":
الأصوليون ذكروا التخصيص بالعقل، وللأسف هذه الكلمة هي التي فتحت باب التأويل، والمؤول لما يصرف اللفظ عن ظاهره يقول أن العقل أوجب هذا الصرف، فاللغة لا تقتضيه، ففي آية: {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} ؛ الذي أوجب الصرف هو العقل، فهنا قال أن آية: {وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ} مخصصة بالعقل، لأن"كل شيء"يدخل فيه الرب، والله لا يقدر على نفسه، فإذًا العقل خصص أن الله ليس داخلًا في كلمة"كل"لأن كلمة"كل"من ألفاظ العموم. وهذا من محالات العقول، فهناك من قال أن الله -عز وجل- قادر على كل شيء، ونفيها هو نفيٌ للقدرة، والآخرون قالوا أن هذا ليس نفيًا للقدرة، بل هو إعمال للسنة وأن ربي على كل شيء قدير وعلى صراط مستقيم كذلك، ولذلك في كتاب (الحكمة والتعليل) لابن القيم، لما احتج نفاة التعليل بآية: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} ؛ قال لهم: أين أنتم من قول الله تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ؟
"وقوله و {على كل شيء وكيل} [الأنعام: 102] ، و {خالق كل شيء} [الرعد: 16] ، وهو نقص من مقتضى العموم":
نقص يعني تخصيص، لأنها أخرجت من العموم شيئًا فنقص العموم بهذا التخصيص.
"فلتجز الزيادة لأنها بمعناه":
ما دام هناك نقص إذًا جازت الزيادة.
"ولأن الوقوف دون حد النقل كالمجاوزة له، فكلاهما إبطال للحد على زعمك، فإذا جاز إبطاله مع النقص؛ جاز مع الزيادة، ولما لم يعد هذا إبطالا للحد؛ فلا يعد الآخر":
لما كان النقص ليس إبطالًا؛ فالزيادة ليست إبطالًا.
"والثالث: أن للأصوليين قاعدة قضت بخلاف هذا القضاء، وهي أن المعنى المناسب إذا كان جليا سابقا للفهم عند ذكر النص":
انتبهوا هنا كلمة المناسب المقصود بها ماذا؟ المصلحة، المعنى المناسب يعني إذا كان جليًا سابقًا للفهم.