فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 809

"فلا يصح للعالم في التربية العلمية إلا المحافظة على هذه المعاني وإلا لم يكن مربيًا واحتاج هو إلى عالم يربيه":

هذه احفظوها، هذه قاعدة.

"ومن هنا لا يسمح للناظر في هذا الكتاب أن ينظر فيه نظر مفيد أو مستفيد حتى يكون ريان من علم الشريعة":

هذه الجملة كنت أبحث عنها لما قلت لكم بأن هذا الكتاب لا يصلح للمقلد ولا يصلح لجاهل.

"حتى يكون ريان من علم الشريعة":

والشيء لا يكون ريان حتى يتوقف أخذه، الريان هو الذي يتوقف أخذه للماء، الأرض لما تروى تضع فيها الماء، فبعد أن ترتوي لا تأخذ، وهذا الرجل يكون ريان من علم الشريعة.

"أصولها وفروعها، منقولها ومعقولها":

انتابهوا إلى هذا الكلام، وسنأتي إليه.

"غير مخلد إلى التقليد والتعصب للمذهب، فإنه إن كان هكذا؛ خيف عليه أن ينقلب عليه ما أودع فيه فتنة بالعرَض، وإن كان حكمة بالذات، والله الموفق للصواب":

هذه جملة من درر الكلام ومن درر العلم، هو يتحدث عن كتابه وهو ويعرف ماذا كتب، وهذه لا يقولها إلا رجلان:

-إما مدعٍّ أن الكتاب كتابه، وهذا لا يتصور في علمائنا، لأنه لو كان مدعيًا؛ فإن بيئة العلم تنبذه وتضحك عليه وتشهر به ويصبح فضيحة للناس، والشاطبي ليس كذلك.

-وإما أن يكون صاحب ثقة بما يكتب، فإذا خرج لبراز الأقران وقتالهم؛ يكون يستحق هذا المركز وهو صاحب المعركة وإمامها.

والشاطبي من النوع الثاني ولا شك، انظروا إليه كيف يتكلم؛ وكأنه يقول: هذا كتابي كله من النوع الأول (من صلب العلم) !

"ومن هنا لا يسمح للناظر في الكتاب أن ينظر فيه نظر مفيد أو مستفيد":

كيف ينظر المرء في الكتاب نظر مفيد؟ عندما يأخذ العالم كتابًا فيشرحه، هذا أخذُ مفيدٍ له، أو يأخذه من أجل أن يقرأه ليُعلِّم، ومنهج علمائنا أنهم كانوا لا يخرجون كتبهم حتى يعرضونها على أئمتهم وأقرانهم، كما فعل الإمام مسلم، والإمام البخاري وغيرهم، كانوا قبل أن يخرجوا كتبهم إلى الوراقين ويسمعوها لتلاميذهم؛ يعرضونها على الأئمة، فيأخذونها ويقرؤونها قراءة المفيد لهذا الكتاب، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت