الأرض، لكن ما الذي ركب لها الأرجل، من الذي وضع لهذه النظرية الطريقة العملية في تطبيقها على طريقته؟ جاء"ماو"مثلًا وقال:"لا، ليست هذه الطريقة"، ولذلك يسمون: الماركسية اللينينية، الماركسية الماوية، وهكذا.
فهذا الدين جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحق، وجاء رسولنا - صلى الله عليه وسلم - من البشر، لأن هذا من مهمات البشرية، من أجل أن يقول لنا عن كيفية إعمال هذا الحق في الوجود، كيفية المقاربة، كيفية الخروج من مداخل ومضايق هذه الحياة، هذا لا بد منه، العلم لا يكفي، لا بد من وسيلته، لا بد من أسلوبه، لا بد من بنائه بناءً صحيحًا، هذه الجمل من مشايخنا يجب أن تُعلم وتحفظ وتعرف وتنشر بين الناس.
ولذلك قال علي:"حدثوا الناس بما يفهمون"، وهي على وجهين؛ الوجه الأول: ابدؤوا بما يمكن أن يفهم، فهناك أشياء الصغير لا يفهمها فتُؤجل، الوجه الثاني: أي بلغتهم، أي لا تستخدم المصطلحات الصعبة الشاقة، انزل إلى مرتبتهم وعلِّمهم، وهذا فن وعطاء إلهي؛ أن ينزل المرء بالعلم الشامخ العظيم فيجعله في متناول الصبيان ومتناول العوام، هذا شيء عظيم، وذكرنا أن هذا لا يتقنه الناس الآن، لما يتحدث الرجل عن البلاغة، البلاغة في القرآن؛ تجد أن إمام هذا الفن هو الشيخ الشعراوي، قولوا عنه ما تقولون لكنني لا أعرف رجلًا في العصر الحديث بلغ هذا المبلغ أن يجلس مع العلماء والعوام والمثقفين، وكلهم يسمعون له بلاغة القرآن وجماله فيستمتعون، العالم يأخذ حاجته، والعامي يأخذ متعته، والمثقف يأخذ ثقافته وهكذا، هذا شيء عظيم، ولذلك حدثوا الناس بما يفهمون، بلغتهم وبمستواهم الذي يستوعبونه، لأنكم إذا حدثتم عن الله ورسوله بما لا يعلمون كذب الناس هذا.
"وقد يصير ذلك فتنة على بعض السامعين، حسبما هو مذكور في موضعه من هذا الكتاب":
كما حدث أنس الحجاج المغير بحديث العرنيين، أنه سمل أعينهم إلى آخره؛ فجرأ الحجاج على القتل، والحجاج على العالم أن يحدثه أحاديث الرجاء، أحاديث العفو، لا يحدثه حديث الشدة والقتل.
"وإذا عرض للقسم الأول أن يعد من الثالث؛ فأولى أن يعرض للثاني أن يعد من الثالث":
إذا كان القسم الأول الذي هو من صلب العلم قد يمزج مع الثالث الذي لا هو من صلب العلم ولا من ملحه؛ فأحرى أن يمزج بين الثاني والثالث لقربهما.
"لأنه أقرب إليه من الأول":
هذا الذي يسمى عند علمائنا بقياس الأولى، ويسميه الشافعي -رحمه الله- في (الرسالة) بقياس الدليل، أو يسميه الدليل، وهو أن يكون الفرع العلة فيه أوضح من الأصل، كقوله -عز وجل-: {وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ، فمن قياس الأولى الضرب.
"فلا يصح للعالم في التربية العلمية":
احفظوا أن علماءنا قالوا هذه الكلمات: التربية العلمية، هذا عنوان.