فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 809

يكون شارحًا له فهو مفيد لهذا الكتاب، قد يكون مبينًا لمشكلاته، فهذا مفيد للكتاب، وأما"مستفيد"فأنتم تعرفونها.

قال:"حتى يكون ريانًا من علم الشريعة؛ أصولها وفروعها":

الشريعة لها أصول ولها فروع، وكل علم في ديننا كذلك؛ التفسير له أصول وفروع، الحديث له أصول وفروع، الفقه له أصول وفروع، وهكذا.

"منقولها ومعقولها":

كما قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمة الله-: لا يوجد دليل عقلي ودليل شرعي، هذه ثنائية يرفضها أئمتنا، فما ثبت بالعقل صحته فهو دليل شرعي، كما أن ابن القيم -رحمه الله- في (الطرق الحكمية) وفي (إعلام الموقعين) أنه لا يوجد حكم سياسة وحكم شريعة، وكان الناس في زمانه يفرقون -مثل ابن عقيل-، فمثلًا القاتل قتل شبه عمد يحكمون عليه بحكم الشرع، ثم يجلدونه تعزيرًا، فيقولون: هذا حكم الشرع وهذا حكم السياسة، يقول ابن القيم: هذه قسمة ثنائية باطلة، فإذا كانت السياسة على الوجه الصحيح فهي حكم الشرع، وإذا كانت سياسة باطلة فليست من الشرع في شيء.

إذًا لا يوجد عقل ونقل، ما ثبت بالعقل صحته فهو دليلٌ نقلي، الشرع يثبته، وإذا كان الحكم صحيحًا فإن الشرع يثبته، وكذلك يتكلم في (الطرق الحكمية) عن الأدلة، أن كل دليل يوصل إلى الحق فهو دليل شرعي، ولا يُقتصر فيه على ما هو منصوص عليه من الإقرار والرؤية إلى آخره، بل كما حكم: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ} ، {فَصَدَقَتْ} ، هذا دليل لم يره، لكنه حكم بالقرائن، فلما كانت القرائن موصلة إلى الحقيقة؛ كانت أدلة شرعية، والشرع قتل باللوث -وهي الأيمان-، والأيمان هي مجرد حكم باللوَّث (بالقرائن) ، ولما كانت القرائن موصلة للحقيقة؛ كانت دليلاً شرعيًا، فلا يقتصر على ما هو منصوص عليه، بل كل دليل يوصل إلى الحقيقة فهو دليل شرعي. إذن هذه ثنائية غير مقبولة، والألفاظ والأسماء لعبة قديمة وإبليسية.

قال:"غير مخلد إلى التقليد":

هذا الشرط الأول، الذي يقرأ مثل هذه الكتب لا ينفعه أن يكون مغلق ذهنه.

قال:"غير مخلد إلى التقليد والتعصب للمذهب":

التعصب للمذهب باطل من كل وجه، والفرق بين التعصب والتقليد هو أن التعصب مذموم من كل وجه، والتقليد مرتبة من مراتب التعبد يحتاج إليها الناس ولا يمكن أن يلغيها لاغٍ، حتى ابن حزم الذي يحرم التقليد يصير في المرتبة التي يطالب بها العوام إلى معنى التقليد لزومًا؛ فالتقليد مرتبة من مراتب التعبد، أما التعصب فلا يجوز، وخاصة للمقلد.

قال:"فإنه إن كان هكذا":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت