ولا حاكم، ولا مطرد أيضا، ولا هو من ملحه؛ لأن الملح هي التي تستحسنها العقول، وتستملحها النفوس؛ إذ ليس يصحبها منفر، ولا هي مما تعادي العلوم؛ لأنها ذات أصل مبني عليه في الجملة، بخلاف هذا القسم؛ فإنه ليس فيه شيء من ذلك":"
كل ما عاد على الحق بالإبطال فهو باطل، وكل ما كان منفرًا لنفوس أهل العلم وعقولهم فهو باطل.
"هذا وإن مال بقوم فاستحسنوه وطلبوه؛ فلشبه عارضة، واشتباه بينه وبين ما قبله":
يعني هو يريد أن يعتذر أن بعضًا من هذا قد وقع قبوله من بعض أهل العلم، فيقول أن هؤلاء اشتبهوا بأنه من النوع الثاني وليس كذلك.
"فربما عده الأغبياء مبنيا على أصل، فمالوا إليه من ذلك الوجه، وحقيقة أصله وهم وتخييل لا حقيقة له، مع ما ينضاف إلى ذلك من الأغراض والأهواء":
انتبهوا إلى طريقة الشيخ، يقول هو في أصله باطل ثم ازداد على بطلانه أنه من الأهواء، قال:"وحقيقة أصله"، إذًا تكلم عن أصل هذا العلم أنه وهم وتخييل لا حقيقة له، وهو يريد أن يعضد هذا وأن يرد عليه، فقال:"مع ما ينضاف إلى ذلك من الأغراض والأهواء"، إذًا هو في أصله باطل، واستُخدم في باطل.
"كالإغراب باستجلاب غير المعهود، والجعجعة بإدراك ما لم يدركه الراسخون":
وهذا في الحقيقة يحتاج إلى درس أو درسين، وهو أن الإغراب في نفسه باطل، وأنه يعمي عن رؤية الحق، وهذا نراه كثيرًا وخاصة في تفسير كلام الله -عز وجل-، وكثيرًا ما نجده في كتب التفسير وخاصة ما نراه في كلام الزمخشري، مثلًا: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} ، فكلمة"ضحكت"على ما تقدم ينبغي إجراؤها على لغة العرب، وهو الضحك المعروف، وهو قال: الضحك هو الحيض، وهذا كما ترون إغراب بعيد، وهناك أمثلة كثيرة في كتاب الزمخشري يميل فيها إلى هذا التفسير وإلى هذه المعاني الغريبة.
قال:"كالإغراب باستجلاب غير المعهود":
هذا إغراب غير معهود في لغة الخطاب.
"والجعجعة":