الإسلامية أن قادتها هم من المحامين وأكثر من يحقق كتب التراث هم الأطباء، فتجد هذا الاختلاط موجود بسبب اعتقادهم أنه من أتقن علمًا جاز له أن يعمم هذا العلم على كل علم، وهذا ليس من العلم في شيء؛ فالفقه له أصوله، واللغة لها أصولها، والحديث له أصوله، وهكذا، ولكن هذا لا يغني عن القول بأن العلوم كلها فيها ترابط، ولكن لكل علم قواعده.
"فأنت ترى ما في الجمع بين التصغير والسهو في الصلاة من الضعف؛ إذ لا يجمعهما في المعنى أصل حقيقي فيعتبر أحدهما بالآخر."
فلو جمعهما أصل واحد؛ لم يكن من هذا الباب، كمسألة الكسائي مع أبي يوسف القاضي بحضرة الرشيد.
روي أن أبا يوسف دخل على الرشيد، والكسائي يداعبه ويمازحه؛ فقال له أبو يوسف: هذا الكوفي قد استفرغك وغلب عليك.
فقال: يا أبا يوسف! إنه ليأتيني بأشياء يشتمل عليها قلبي.
فأقبل الكسائي على أبي يوسف، فقال: يا أبا يوسف! هل لك في مسألة؟
فقال: نحو أم فقه؟
قال: بل فقه.
فضحك الرشيد حتى فحص برجله، ثم قال: تلقي على أبي يوسف فقها؟
قال: نعم. قال: يا أبا يوسف! ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق أن دخلت، وفتح أن.
قال إذا دخلت طلقت، قال أخطئت يا أبا يوسف فضحك الرشيد ثم قال كيف الصواب؟ قال: إذا قال"أن"؛ فقد وجب الفعل ووقع الطلاق، وإن قال:"إن"؛ فلم يجب ولم يقع الطلاق.
قال: فكان أبو يوسف بعدها لا يدع أن يأتي الكسائي، فهذه المسألة جارية على أصل لغوي لا بد من البناء عليه في العلمين":"
من طلق على هذا اللفظ شرطه أن يكون لغويًا دارسًا وليس من العوام، وهذه من المسائل التي يستملح بها العلماء ويختبرون بها بعضهم البعض من أجل جريان العلم على قواعد العلماء، وأما العامي؛ فهو لا يعرف الفرق بين"إن"و"إذا".