فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 809

هذا جهل، لأنه لا بد حين وقوع الفتوى وحين وصول القضية إلى القاضي وإلى الحاكم أن ينظر هل توجد الأسباب والشروط والموانع، وأن يُعملها فيها إن وُجدت.

فنحن لا نتدرج، قد بلغت الشريعة مبلغها وتمَّ كمالها فنُعملها الآن؛ ولكن نعملها بما أمر الشارع إعمالها، أي بالنظر إلى الأسباب والشروط والموانع.

ولذلك قال:"الثبوت من غير زوال":

فالوصف الثاني لصلب العلم: الثبوت.

"بل ما أُثبت سببًا؛ فهو سبب أبدا لا يرتفع"

أي: فما جعله الشارع سببًا فهو سبب على الاطراد في الحياة والزمان والمكان.

"وما كان شرطا؛ فهو أبدًا شرط، وما كان واجبا؛ فهو واجب أبدا، أو مندوبا فمندوب، وهكذا جميع الأحكام"

هنا الشيخ يطلق. ولكن هل يمكن أن يسقط الواجب؟ نعم، ممكن لدخول مانعٍ، كمكسور اليد، سقط الواجب عليه بغسلها.

وهل يمكن أن يرتفع المندوب إلى واجب؟ نعم، هذا سيأتي إليه الشيخ، قد يكون الحكم مستحبًا في الجزء واجبا في الكل، فهكذا ينبغي أن نفهم الكلام.

قوله:"ولا بحسب خصوص بعضهم، ولا بحسب زمان دون زمان، ولا حال دون حال":

طيب؛ كيف نوفق بين كلام الشيخ وكلام معاصره ابن القيم الذي قال بتغيير الفتوى؟

الجواب: الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان، يعني بدخول الموانع، وعدم وجود الشروط، إلى آخره. فالفقه ثابت، وإنما تتغير الفتوى.

وهذا رد على من زعم أن ما كُتب في كتب الفقه وُضع لغير أزماننا.

هؤلاء جهلة، يعني لما كتب الإمام ابن حزم (المحلى) ، وكتب ابن قدامة (المغني) ، وكتب الشافعي قبلهما (الأم) ، قالوا بأن هؤلاء قالوا في الفقه ما دل عليه زمانهم! هذا هو الجهل، لأنهم خلطوا بين الفقه وبين الأحكام وبين الفتوى.

وهذا مثل جهل من زعم -وهم كبار ولهم لفات كبيرة ومشايخ- أن سيد قطب -رحمه الله- كتب (الظلال) بنفسية السجن، فكان فيه الغلو والتشدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت