الجواب: نعم، عليها تطبيق الشريعة.
لكن؛ هل واجب عليها أن تقيم الأحكام؟
الجواب: لا، ليس واجبًا، فتطبيق الشريعة في حقها هو أنه ليس واجبًا عليها أن تقيم الأحكام.
إذًا، لما نقول أنه يجب تطبيق الشريعة الآن؛ نحن نتكلم عن الشريعة بدخول عوامل المنع لتطبيق الحكم ما لو وُجد أصالةً، لوجود عامل المانع فيه، الذي صَرف الحكم الأصلي إلى حكم آخر هو في الشريعة كذلك، فصُرف من باب إلى باب، لكنه صُرف من هذا الباب لأن الشريعة تمنع إقامته، أو تحمله على معنى الجواز خروجًا عن معاني الوجوب كما هو مقرر في الفقه لحالك أنت (الفتوى) .
طيب الآن طبقها على حادثة عمر -رضي الله تعالى عنه- لما سرق الفتيان سيدهم في عام الرمادة:
الجماعة جاعوا ووصلوا إلى حد المسغبة -هو أجاعهم-، فخرجوا ووجدوا جملا في الطريق، فأخذوه وذبحوه وأكلوه.
لمّا رُفع الأمر إلى عمر؛ هل طبق الشريعة -رضي الله تعالى عنه-؟
الجواب: نعم، والشريعة هنا لوجود المانع -وجد أن الذي ألجأهم إلى السرقة والجوع هو سيدهم-، هي أمر السيد بدفع ضعف قيمة الجمل.
فهو طبق الشريعة؛ لأنه أعمل المانع في صرف حكم قطع اليد عن السارق. والشريعة أتت بالموانع، فإما أن تكون موانع كلية، أو موانع جزئية.
مثال آخر:
لمّا يُسأل فقيه عن نصيب الزوجة من الإرث؟
فهو ينظر؛ هل له أولاد لمّا مات؟ إذا لم يكن له ولد؛ نعطيها الربع، وإذا له أولاد؛ نعطيها الثمن.
هل تقول أن الشريعة لم تطبق حال إعطائها الثمن؟؟
طبعًا لا، ففي الحالة الأولى لا يوجد المانع في صرف الربع إلى الثمن؛ فأخذت حقها الكامل، أما في الحالة الثانية فوُجد المانع (الحاجز) الذي يمنع إعطاءها الثمنين -أي الربع- بوجود الفرع الوارث مطلقًا. فالشريعة طبقناها في الحالتين.
فتطبيق الشريعة الآن؛ هل معناه: ألا ننظر إلى الموانع وإلى الشروط وإلى الأسباب؟