وعند قيام المرء بالفعل ثانيًا؛ لأن القدرة قدرتان عند أهل السنة: قدرة عند التكليف -وهي أنك تستطيع أن تصوم وتستطيع أن تصلي باعتبارك إنسانًا-، لكن عند مجيء الأمر لوقوعه حالًا؛ القدرة تختلف: قد تكون وقد لا تكون. وهذه النقطة مع كونها سهلة؛ إلا أنكم تجدونها في كتب المتكلمين بألفاظ غريبة وقوية وصعبة-.
-الجواب: لا، هذا أول وقتها، وليس واجبًا عليك أن تصليها في أول وقتها، في الأمر متسع، - والحديث: (خير الأعمال: الصلاة في أول وقتها) ؛ جمهور العلماء على تضعيفه، ومع ذلك زعم أحد محققي هذا الكتاب أنه في البخاري ومسلم، والحديث الذي في البخاري ومسلم هو قوله - صلى الله عليه وسلم: (الصلاة في وقتها) -.
-طيب؛ هذا الاتساع، هل يتغير باعتبار حال الشخص؟
-الجواب: نعم، فبالنسبة للمسافر؛ هذا واجب مخيّر، يجوز له أن يصلي الظهر في وقت العصر.
وهذا الفرق بين الحكم والفتوى:
فإذا دخل الشرط، أو المانع، أو السبب، غيّر الفتوى؛ لكنه لا يغير الحكم، الحكم واحد.
وهذه الصورة السهلة الميسورة التي رأينا تطرد عندنا.
فنعود لسؤال: هل يجب عليَّ أن أطبق الشريعة الآن؟
نقول: نعم، يجب تطبيق الشريعة الآن، لكن حين يأتي إليك رجل سرق، أنت عندك الحكم الفقهي:"قطع يد السارق"، أما الحكم القضائي فيكون كالتالي:
القاضي يسأل: لماذا سرقت؟
يقول: والله يا شيخ، هذا البلد أهله يمنعون الزكاة، فأنا أذهب وأسرق حقي منهم في مال الزكاة، وآخذ بفتوى ابن حزم والجمهور في أنه يجوز للفقير أن يأخذ مال الغني الذي منع الزكاة لأنه يأخذ حقه.
يقول له: الله يعطيك العافية ويجزيك الخير، إن عادوا فعد!
فإذًا؛ ما هو تطبيق الشريعة هنا؟ عدم قطع اليد هو تطبيق الشريعة هنا.
الآن جماعة إسلامية مجاهدة في بلد لم يستقر سلطانها فيه، وعليها بلاء، هل يجب عليها أن تطبق الشريعة؟