هذه النقطة سنقف عندها لأهميتها؛ لأنها ستعطيكم الجواب عن سؤال يسأله الناس كثيرا:
ماذا تقولون في التطبيق التدريجي للشريعة؟
هل تؤمنون بالتدرج في تطبيق الشريعة؟
هل الشريعة غيرها عمر عندما فعل كذا وكذا؟
الجواب: لا، لا نؤمن بالتدرج في تطبيق الشريعة.
ولا يسأل هذا السؤال إلا من هو جاهل في الفقه، ولا يجيب غير هذا الجواب إلا من لا يعرف كيفية إقامة الأحكام في النوازل، هؤلاء فقط قرّاء، وقراء الفقه لهم عجز في الفتوى، ولا يعرفون كيفية النظر للأحكام.
فنحن نطبق الشريعة في كل ظرف، وهذه النقطة يجب الاهتمام بها، وقد لا يفهمها حتى بعض العقلاء، وقد لا يعرف تخريجها بعض العلماء مع أنها كامنةٌ في نفوسهم.
فالشيخ الشاطبي يقول:
"بل ما أُثبت سببًا؛ فهو سبب أبدًا".
الحكم الشرعي؛ إما تكليفي أو وضعي، ومن الأحكام الوضعية: السبب، والشرط، والمانع. وإعمال الأسباب والشروط والموانع إنْ وُجدت واجب.
وسنضرب مثالًا بسيطًا، وقد يبدو غريبا، لكننا سنستطرد فيه إلى إجابة عن عمق ما يزعمونه مشكلة:
-سؤال: هل صلاة الظهر واجبة، وهل هي من الصلوات المفروضة شرعًا؟
-جواب الفقيه: نعم.
-هل يجوز أن نسقط صلاة الظهر، ونلغيها من أحكام الشريعة، ونقول أنه لا أهمية لها؟
-الجواب: لا، فهي باقية في وقتها الذي حدده الشارع، وبسببها بدخول الوقت، وبشروطها، فيما تعرفون من شروط الصلاة.
-الآن؛ واحد يسأل: هل عليَّ صلاة الظهر الآن، بحيث إن أخرتها أثمتُ؟ -ولا أريد أن أدخل في هذا مسألة: هل عليّ الآن أم عليَّ فيما سيأتي، ودخول المكلف فيها باعتبار العلم أو باعتبار العمل، وهل القدرة شرط للتكليف فيما يقوله المعتزلة، وأن القدرة تكون بحسب التكليف أولًا،