فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 809

فالعرية هي بيع تمر حاضر برطب غير حاضر، والناس اليوم لا يستخدمونها، وحتى أصحاب الرطب لا يحتاجونها لأن الرطب ليس هو طعامهم الرئيسي كما كان قديمًا.

فهذه العرية؛ أين ندخلها؟ هل تدخل في البيع أم في الدين؟ تنازعها الأمران:

-هناك من قال: تدخل في البيع وهي على خلاف القواعد، على خلاف القياس، وذلك للضرورة والحاجة وعموم البلوى.

-أما الآخرون فقالوا: لا، هذه ضمن قواعد الشريعة ولم تخرج عن قياسها ولا عن عمومها؛ لأنها تدخل في باب الإحسان.

نكمل كلام الشيخ الشاطبي:

"فلا عمل يفرض، ولا حركة ولا سكون يُدعى، إلا والشريعة عليه حاكمة إفرادا وتركيبا"

كلمة"إفرادًا وتركيبًا"، أنا ما زلت أثق أن هناك كلامًا للشيخ سيأتي يدخلنا في هذه النقطة. ما معنى هذه الكلمة؟

معناه أنه قد يأتيك السائل ليستفتيك عن مسألة مجردة لا يوجد فيها أي موانع ولا أي شروط أخرى، ولا تتداخل فيها المسائل، فهي مفردة، وقد تدخل فيها أحوال وتكون مركبة. نضرب بعض الأمثلة:

المثال الأول:

المسألة المفردة: رجل يسأل: يا شيخ؛ كنت أصلي فوقفت فخرج مني الريح.

وقد تدخل تركيبًا: لست متأكدًّا مما خرج ... إلخ.

فهذه تدخل فيها أحوال متعددة؛ فحينئذ أنت تنظر إليها بهذا الاعتبار.

المثال الثاني:

المسائل مفردة:

-لو جاءك رجل وقال لك: يا شيخ، أنا اشتريت حذاءً بخمسين دينار.

الجواب: هذا جائز.

-وبعد دقيقة يقول: أنا بعت حذائي الذي اشتريت بخمسين دينارا اليوم، وقد كنت اشتريته دينًا، هل يجوز؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت