فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 809

الشافعي -رحمه الله- جعله حادثة عين، وقال بعدم جواز أن يعقد إمام المسلمين مع عدو المسلمين عقدًا فيه الشرط الذي عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية، أي أنه لا يجوز لإمام المسلمين أن يرد لأهله من جاء للمسلمين دون إذنهم.

و قال: السبب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أن أهله هم أبرُّ الناس به وأكثرهم حفظًا له، فلن يفتنوه عن دينه بعذاب شديد، وقال: وهذا المعنى ممنوع في ظروف أخرى، ففي زمن النبي كان يُرد المسلم إلى أهله، إلى أبيه إلى أمه إلى عشيرته، فهؤلاء أكثر الناس حرصًا عليه، أما الآن فسيرد إلى حاكم.

مثال آخر:

بعضهم جعل حادثة أبي بصير حادثة عين لسبب من الأسباب وهكذا.

فهذه أمثلة عن تنازع القواعد، وإذا دققنا في الفقه وفي مسائله الخلافية التي ليس فيها نصوص بيِّنة وواضحة؛ نجد أن سبب الخلاف هو هذا: تنازع القواعد والخلاف حول: أي قاعدة تدخل تحتها الحادثة الفلانية، كالاختلاف حول إدخال الإجارة في البيع أم لا.

الآن، نرجع للأمثلة التي ضربها الشيخ الشاطبي، ولا أريد أن أقف عند كل مسألة، بل نكتفي بتقرير القواعد.

العرية؛ هل ندخلها في البيع؟

ما الفارق بين البيع الجائز والعرية؟ الفارق هو القرض.

والدين؛ أليس ربا؟ أليس هو ربا الفضل؟

نعلم أن شرط النقد: التقابض والتماثل، فأنت لما تأخذ قدْرًا من المال وترجعه بعد شهر، فهذا عقد دين، وهذا حرام لو فعلته على معنى البيع والشراء وليس على معنى الإحسان، وهو عين ربا الفضل.

وهذا كلام يستند إليه ابن حزم في رد القياس، يقول: القياس لو أخذنا به فإمَّا نحرم هذا أو نحلل هذا. وهذا غير صحيح؛ فإن الدين أساس قيامه على الإحسان، والعقود أساس قيامها على المُحاقة -أي طلب الرجل حقه- وعلى الربح والخسارة وغير ذلك، وكون الدين بيعًا معنى بعيد، لأن إعطاءه يكون على معنى الاستحسان، فلما كان كذلك تُجوِّز فيه، بخلاف الربا فإن أساس قيامه هو الظلم؛ ولذلك قال الله -عز وجل-: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} ، فهذه قاعدة الشريعة في قضية الديون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت