فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 809

فكان هذا هو أهم ما جاء في الدرس الفائت: شرح معنى العموم والاطراد، وكيفية إدخال جميع حوادث الوجود ونوازل الحياة في الحكم الشرعي: هل بالبيان أم بالقياس.

الآن؛ الشيخ يضرب لنا أمثلة مما عدَّهُ البعض مسائل"على خلاف القياس"، وقبل شرح كلامه سنقف -كما وعدتكم- على ما يسمى بـ:

"حادثة العين":

وهي -في إحدى معانيها- لمّا يجد الفقيه أنّ حادثة معينة تخالف قواعد مقررة في النصوص لديه -وسبق أن قلنا بأن"العموم في الألفاظ وليس في الأفعال"، الأفعال لا عموم لها-، فيخرج من هذا بالقول أنها حادثة عين.

وهذه الكلمة لها مفهوم أصولي، ولكنها كذلك شعار، فشعار الفقيه:"أنا لم أفهمها لأدخلها تحت قاعدة"، أي أنه يتركها لمن يبحث فيها ليدخلها في قواعد الشريعة لأن القواعد تتنازع. ونضرب أمثلة لهذا المعنى:

المثال الأول -وهذه لا تدخل دخولًا أوليا في حادثة العين ولكنها مقاربة-:

قاعدة الإجارة تعارضت مع قاعدة البيع:

فهناك من جعل الإجارة بيعًا، فجعلها على خلاف القياس، وهناك من جعل -وهذه طريقة ابن القيم- الإجارة عقدًا لها شروط تختلف عن عقد البيع، فالقواعد تعارضت.

-فالحنفي يقول: الإجارة على خلاف القياس.

والقياس هنا هو قاعدة الشريعة في عدم جواز بيع المعدوم، فالعقود لها شروط، وشرط العقد عدم جواز بيع المعدوم، والشريعة نهت عن بيع المعدوم، فيأتي إلى الإجارة فيجد أنها بيع لمعدوم: لمّا تستأجر بيتًا، أنت تدفع ثمنًا -وهو بيعٌ عندهم- ولم تقبض منفعة -بيع المعدوم-، فهذا عقد على المعدوم، والشريعة أجازته.

هذا هو ما أنشأ الاستحسان عندهم، فقالوا أن إجازة الإجارة -وهي بيع المعدوم- جرَتْ على معنى الاستحسان، والاستحسان هو مخالفة نصٍّ لنصٍّ أعظم منه لوجود ما هو أقوى منه، مثل: الضرورة، والحاجة، وعموم البلوى.

فبيع المعدوم هذا -الإجارة- جاء في معنى حادثة عين، أي لا تطرد ولا تتكرر، فحادثة العين ما كان متعلقا بشخص أو بواقع أو بنازلة، فلا يطرد.

المثال الثاني: وهو صلح الحديبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت