وكأن مدخل الوجود، مدخل العقل، مدخل القرآن، مدخل السنة هو أن تعرف البيان، فالبيان يعني اللغة، لأنها الإبانة عن مراد الله، القرآن إبانة عن مراد الله، السنة إبانة عن مراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
هذه الكلمة والله أعجب منها، ولو قلت لكم أني مئات المرات أرجع للرسالة فقط لأقف عليها وأقف فقط كما يقف المرء أمام جبل عظيم يملأ نفسه لا يستطيع أن يتكلم عنه؛ لأنه عظيم، ليس شيءً جزئيًا .. هو شيء عظيم، ماذا يقول؟ كلام عظيم وانتهى الموضوع.
كيف نشأ هذا؟ فأول ما يُنشئ علم الأصول هو اللغة، اللغة أنشأته من أجل هذا .. -نفسر التفسيرات اللازمة- في العام اللغة في الخاص اللغة، هذا الحرف كيف ينشئه؟ هذا الحرف ما معناه؟ لماذا يتقدم هذا على هذا؟ قلنا كلمة سيبويه التي قال عنها أهل اللغة تزول الجبال ولا تزول وهكذا، أول منشئ لعلم الأصول، أصل لأصوله، ونحن قلنا أصل لعقلك وأصل لعربيتك وأصل لإنسانيتك، هو أن تكون صاحب أذن واعية. أيش يعني؟ تستجيب، تعرف مذاقات الكلام .. إلخ.
فإذن أول أصل لأصول الفقه هو اللغة العربية، الأصل الثاني، -وهذا مهم- الكلام الأول كلام عام، هذه تُقيد، وهو: معرفة علاقة المخاطِب بالمخاطَب، كيف تنشئ هذه النقطة مفهوم أصول الفقه.
لأنك لو اقتصرت فقط على الكلام الأول، وشاعر يقول لشاعر، أب يقول لابنه، زوج يقول لزوجته لما أنتجنا أصول الفقه، لكن لما علمنا أن المخاطِب هو الله وأن المخاطَب هو الإنسان وأن العلاقة بينهما هي علاقة رب مع عبده -كل هذا ينتج كلمه يستخدمها علماء الأصول وهي كلمة الاستعلاء- هذه كلمة مهمة، وهو أن علاقة المخاطِب بالمخاطَب هي علاقة الاستعلاء.
هذه العلاقة تنتج أصول الفقه لأنها تنتج الواجب، الحرام، المستحب، حتى المباح؟ سنبين حتى المباح.
فإذن وجود العبودية هذه هي أول وسيلة على ما تكلمنا في اللغة، ثانيًا أن نعرف معنى ما نخاطَب به على جهة التعبد تنتج أصول الفقه، كيف؟ مثل المراتب الخمسة، مثلًا هذا أنت مسؤول عنه يوم القيامة، أنت محاسب عنه، كيف أن الصحة تُنتج في العقود الأثر وتنتج في العبادات الإبراء.