فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 809

ولذلك لما نعظم الأمة المسلمة أو أصل مادة الأمة المسلمة وهم العرب؛ للغتهم لا نعظمهم إلا لوجود هذه اللغة التي أولًا قلنا أنها ميزانٌ عقلي ثم قلنا أنها الآن هي كلمة مدحية، لما تقول أنت عربي بمعنى أنه الممدوح، لماذا؟ على ما تقدم من الكلام من غير تكثير لأن هذا في الحقيقة ينبغي أن تُنشأ له دورات ليس فقط مرور سريع؛ ليفهم العربي أنه حين يفقد لغته يفقد وجوده. لأنه إن فقد لغته؛ فقد القرآن وفقد السنة وفقد وجوده وفقد أنه عربي، بمعنى فقد أنه كريم، فقد أنه شجاع، فقد أنه عنده الإحساس.

يا قوم الإنسان الذي يفارقه عن الآخر هو إحساسه بالكلمة التي تبعث فيه المراد، وأعظم ما خُلقت من أجله هو أن تتلقى كلمة الله في أذنيك، ثم قلبك ولو لم تكن ذواقًا مستجيبًا للكلمة لما كنت مستجيبًا لأمر الله. وذاك لما الناس يتكلمون عن العرب الذين كفروا بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، تصوروا لو أن كلام الله نزل على غير العرب، شو بدو يصير فيه؟ هم لا يحسون به لا يشعرون به!

عشان هيك الأمم السابقة ممكن يكون واحد، اثنين، عشرة، خمسة عشر نسمة، يكون النبي معه الرجل والرجلان، لكن لأن هذه الأمة فيها مادة الإحساس بالخطاب الإلهي، كلمة بمعنى أنك أنت إنسان بالكلمة، إن لم تعرف هذه الكلمة وأنها تدخل في نفسك فتحركك التحريك المراد لدرجة الموت أو درجة إفناء المال كله أو درجة البكاء -أن تبكي لهذه الكلمة- أو درجة الشجاعة والبعث تبعث فيك كل طاقاتك الإنسانية لتنتج، فأنت لست إنسانًا.

إذن، كلما قويت فيك هذه المعاني قويت إنسانيتك، قوي إسلامك، قوي دينك، قويت استجابتك لأمر الله، وكلما ضعفت كلما ذهبت إنسانيتك، لهذا يقولون لك: إنسان بليد، بمعنى أنه لما تكلمه، بالكلمات لا يستحيب لها، لماذا لا يستجيب؟ لأن الكلمات ليس لها أثر في نفسه.

هذه مقدمة ولكن على الهامش، ليست هي المراد من البحث، المراد من البحث: كيف أنشأت اللغة العربية علم الأصول. هذه مسألة مهمة جدًا تحتاج إلى قراءة أول من كَتب في علم الأصول وهو الإمام الشافعي، من أجل هذا لما قلت في الدرس الفائت بأن الإمام الشافعي بهذا المنهج الذي كتب فيه الأصول أعيى من بعده فبدأ فيه من القمة. العلوم الأخرى تنشأ ساذجة كما قلنا، مش هيك؟ علم الأصول نشأ في القمة. من أجل هذا تعجب، ووالله لو قلت لكم تجاوز العدد أكثر من مئة فقط لأقف .. ما هذه الكلمة الجليلة الشريفة التي قالها الشافعي في مقدمة (الرسالة) البيان، ما البيان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت