قال الشيخ:"فلا عمل يفرد، ولا حركة ولا سكون يدعى، إلا والشريعة عليه حاكمة إفرادًا وتركيبًا"
كلمة"إفرادًا وتركيبًا"يعني إما أن يكون بفعل واحد أو فعل جماعة، وإما أن يكون الفعل داخلًا في كلي أو داخلًا في فرعي.
يقول:"وهو معنى كونها عامة، وإن فرض في نصوصها أو معقولها خصوص ما":
وهذه مسألة مهمة سبق ذكرها: هذا الخصوص الذي رأيناه خارجًا من العموم في الأمثلة التي يذكرها الشيخ، هل هو على قاعدة أنه جاءت مصلحة أعظم، فلغت المصلحة الأولى الموجودة في العام، أم أنه هو بنفسه جارٍ على مجرى العموم؟
هناك مسلكان لأهل العلم كما ذكرنا، وكلاهما يقول بالعرايا وبالمسائل الأخرى، فالفرق بينهما أن:
-الأحناف قالوا: هو قياس على خلاف الأصل، وهذا الخصوص أخرجناه من جريان العموم لظهور فائدة أخرى جرت عليه، وقول الأحناف هذا هو الذي يقرب إليكم"الاستحسان"فيما سيأتي.
-والجمهور يقول: لا، هو ضمن برنامج القياس العام، هو خصوص جارٍ مجرى العموم ولا يتخلف عن قواعده.
قال الشيخ:"وإن فُرض في نصوصها أو معقولها خصوص ما؛ فهو راجع إلى عموم":
فالشيخ الشاطبي على مسلك الجمهور.
"كالعرايا، وضرب الدية على العاقلة، والقراض، والمساقاة، والصاع في المصراة، وأشباه ذلك؛ فإنها راجعة إلى أصول حاجية أو تحسينية أو ما يكملها، وهي أمور عامة".
وهذه الأمثلة التي ضربها الشيخ هي التي تفسر جملة الكلام الذي نحن فيه.