فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 809

فهذه نقطة مهمة أتينا على ذكرها لتعلقها بعمل الفقيه وعمل المجتهد في النوازل، فكما سبق ذكره؛ المجتهد في النوازل ينظر إلى أمرين وله عملان:

-فهو ينظر في الواقع بمعرفة مرتبته من الفساد والصحة.

-وكذلك يبحث عن النص الملائم له، وهل الحادثة داخلة في النص دخولًا كليًّا أم جزئيًا. فهل هذا العمل هو إعمالٌ للدليل البياني أم هو إعمالٌ للقياس؟

وليتضح المقال نعود للمثال الذي أعطيناه عند ذكرنا لهذه المسألة سابقًا:

أي عمل فساد يدخل في الآية: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} ، فهل يدخل فيها من جهة البيان، أم من جهة القياس؟ هل كلمة"فساد"كلمةٌ بيانية يدخل فيها أمور كثيرة، أم هي علة ندخلها في الحكم؟

هذه مسألة يجب أن تفهمها، لتعرف كيف يستدل ابن حزم وكيف يستدل الآخرون:

-فابن حزم يُدخلها بمسمى الدليل، ويقول أن الحكم داخل في البيان دخولًا جزئيًّا، ولا يلتفت إلى القياس لأنه لا ينظر إلى العلة.

-وهناك من يرى أن هذا علة يجب إعمالها.

ونحن ذكرنا هذا في إطار قول الشيخ الشاطبي:"وإن كانت آحادها الخاصة لا تتناهى"

فالحوادث غير متناهية، والنصوص؛ هل هي متناهية؟

هل هناك عمل في الوجود لا يدخل في النص من جهة البيان؟

-فابن حزم يقول -وهو الذي مال إليه ابن القيم في (إعلام الموقعين) : ما من عمل في الوجود إلا وهو داخل في بيان الشرع، فنستطيع أن ندخل أي أمر من الوجود في البيان بحسب ما تقدم من مراتب.

-الآخرون قالوا: لا، بل نضطر إلى القياس، فالأصل أن الأعمال غير متناهية والنصوص متناهية، لكنها أرشدتنا إلى العلل التي نُلحق بها هذه الحوادث غير المتناهية إلى هذا النص.

فالآن الكلام واضح، ونحن ذهبنا إلى أبعد مدى يمكن أن تفسر به النصوص، وكان يمكن أن نمر عليها بقليل من الأمثلة وقليل من البيان وننتهي، ولكن أردت أن أذهب بكم إلى المصالحة بين العلماء، ولا يمكن أن تذهب إلى المصالحة حتى تفهم كل واحد ماذا يقول، وتذهب إلى قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت