فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 809

ومطردة: أي لا تتخلف، تسري على كل الأحكام، وهو لم يأت لم يأت لذكر سريانها على كل الأفراد، ولكننا نقول أنها تسري على كل الأفراد.

الآن؛ الشيخ سيأتي إلى أمثلة سماها علماؤنا:"على خلاف القياس"، وهذا فن عظيم تكلم فيه العلماء الكبار، وشرحه ابن القيم في (إعلام الموقعين) ، بل إن كتاب (إعلام الموقعين) في آخرين جزأين فيه لا يخوض إلا في هذه الباب.

والقياس هو اعتبار العلة، والعلل والمقاصد هي حاكمة في الشريعة، فكيف نقول عن أمر ما أنه على خلاف المقصد؟

هذه المسألة خلافية بين الجمهور والأحناف:

فعند الأحناف: هذه المسائل جاءت على خلاف الأصل، وعلى خلاف المقصد الأول لوجود وظهور مقصد أعظم منه.

وأما الجمهور: فيقولون: لا، هذه مطردة في الأصل، وهي تجري مجرى المقصد في الابتداء.

وسنبين هذا بالأمثلة فيما بعد.

يقول:"إحداها: العموم والاطراد؛ فلذلك جرت الأحكام الشرعية في أفعال المكلفين على الإطلاق"

فالمسائل الضرورية عامة ومطردة في أفرادها، وكذلك هي جارية على عموم المكلفين.

يقول:"وإن كانت آحادها الخاصة لا تتناهى"

وأنا سأقف هنا وقفة تتعلق بمسألتين:

-هل هناك ما يسمى بحادثة عين؟

والصواب أنه لا يوجد في الشريعة حادثة عين، هذه يقولها الفقيه عندما يعجز عن وضع حادثة خاصة ضمن العموم، لأن القواعد تقول بشيء، وهذه خرجت عن القواعد، فهو يقول أنها حادثة عين ويستريح.

-وهل تنقيح المناط من مسالك العلة، أم هو خارج عن نطاق القياس؟

تنقيح المناط يعني تنقيح العلة، فالمناط هو المعلَّق، الذي يعلق به، فالمناط هو الذي يعلق به الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت